أقرع الرأس أسود اللون ، وقد أشار إلى ذلك عمر بن كلثوم في قصيدته ، وهي من السبع المعلّقات المشهورة :
اعلوا السباء بكلّ أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفضّ ختامها
بصبوح صافية وجدب كرينة * ومؤثر ما ناله ايهاما
وكان أبو الحسن موسى الجون فصيحا بليغا أديبا شاعرا ، جمّ الفضائل ، حسن الشمائل ، قبض أبو جعفر المنصور بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس عليه وعلى أبيه وأهل بيته ، فامر عليه بضرب ألف سوط ، ثمّ قال له : أتعلم سبب الضرب لك ؟
قال : لا ، قال : هذا سجّل قاض عليك ، فالآن أرسلك إلى الحجاز لتأتيني بأخويك محمّد وإبراهيم ، فقال : انّك ترسلني اليهما ترصّدا فلا يظهران عليّ ، فإذا أردت ذلك فابعثني لحالي ، ولزّم على عمّال الحجاز في كتاب بعدم التعرّض لي ، فقال : أحسنت هذا رأي سديد ، فأمر له بمزود وركاب وصلة وافرة ، فتوجّه إلى مكّة .
قال محمّد بن يعقوب رحمه اللّه في أصوله : فصار موسى الجون طريدا شريدا ، حتّى ضاقت عليه الأرض برحبها ، فلحق بإبراهيم بن عبد اللّه ، فوجد عيسى بن زيد مكمنا عنده ، فأخبره بسوء فعله وعدم تدبيره ، فخرج معه فلم يزل ملازمه حتّى أصيب ، ثمّ مضى مع عبد اللّه الأشتر ابن أخيه محمّد النفس الزكيّة إلى السند ، فلمّا أصيب عبد اللّه رجع موسى .
فلم يزل طريدا شريدا مترادفة عليه المصائب وشدّة البلاء والعناء خائفا وجلا ، فبلغه أنّ المهدي حجّ في هذا العام ، فقصده بالمسجد الحرام ، فرآه يخطب الناس على المنبر بظلّ البيت الحرام ، فقدم اليه ووقف بين يديه متخفّيا ، فقال : يا أمير المؤمنين ألي الأمان وأنا أدلّك على نصيحة كمينة عندي ؟ قال : نعم لك الأمان وما هي ؟
فاستوثق منه موسى بالعهود والمواثيق .
ثمّ قال : يا أمير المؤمنين انّي أنا موسى الجون بن عبد اللّه المحض ، أتيتك بذاتي