تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
حتّى قتل ، ثمّ خرج زيد بن الإمام علي زين العابدين على بني اميّة ، فقتلوه وصلبوه على الجذع ، وأحرقوه وذرّوه في الهواء ، وكذا ابنه يحيى بخراسان ، وقتلوا كبيركم ، وآسروا الصبيّة من نسائكم ، وحملوهم إلى بلدانهم وطافوا بهم بأسواقهم ، حتّى خرجنا عليهم وطلبناهم بثاركم وظلمناهم وعرّفناهم بمقامكم . ولقد علمت أنّ مكرمتنا في الجاهليّة سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام وولاة زمزم والمقام والمشاعر العظام ، ولم نزل نليها في الجاهليّة والاسلام ، ونازعنا فيها أبوك وغيره من بني عبد المطّلب وبني هاشم في خلافة عمر ، فحكم بها للعبّاس من بين اخوته ، وكان استيلاؤه لها من ميراث عمومته ، فلا يبقى شرف ولا فضل في الجاهليّة والاسلام الّا والعبّاس وارثه ومورّثه . وما ذكرت عن بدر ، فانّ الاسلام جاء والعبّاس مشتغلا بمؤونة أبي طالب وعياله مشغولين ، وأنفق عليهم للأزمة التي أصابته ، فلو خرج إلى بدر لمات طالب وعقيل جوعا ، فأقام ليطعمهم وأذهب العار عنهم ، وطلبنا بثاركم وأدركنا منه ما عجزتم عنه ولم تدركوا لأنفسكم ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون والسّلام « 1 » . ثمّ بعد ارسال الكتاب أمر ابن أخيه عيسى بن موسى بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس أن يتجهّز في عسكر ويسير إلى محمّد بالمدينة ، وقال المنصور له : امض أيّها الرجل ، فو اللّه ما يراد غيري وايّاك وما هو الّا أن تشخص أنت وأشخص أنا ، فسيّر معه من أركان دولته مثل محمّد بن أبي العبّاس السفّاح ، وكثير بن حصين ، وحميد بن قحطبة ، وهزار مرد ، وقال له : ان ظفرت به فاعطه الأمان ، ثمّ اغمد به سيفك ومن لقيك من آل أبي طالب ، فاكتب اليّ عرّفني به ، ومن يلقك فاقبض على
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 9 : 210 - 213 ، الكامل في التاريخ 3 : 568 - 571 .