فقام فارس سيباء بدعوته * أبو السرايا ولم يبخل بمنع سر « 1 »
[ السيّد محمّد جمال الدين الرسّي بن إبراهيم طباطبا الحسني ]
94 - السيّد أبو القاسم محمّد جمال الدين الرسّي بن أبي إسحاق إبراهيم طباطبا المذكور .
كان سيّدا جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، جمّ الفضائل ، حسن الشمائل ، صالحا عابدا ورعا زاهدا تقيّا نقيّا ميمونا ، ذا مروّة وشهامة وفصاحة وبلاغة وأدب وبراعة .
قد جمع شرفي العلم والنسب والفضل والكمال والحسب ، فرقى معارج الفخر على أمثاله وأقرانه ، وبارز كلّ عالم وفاضل من أهل عصره وأبناء زمانه ، واحتوى على مكنونات العلوم بسعده واجتهاده ، واقتضّ بكارة كلّ جوهر مختوم ، وبرهن مشكلات الفضلاء بألفاظ درر فائقة ، وصنفّ عدّة تصانيف حسنة رائقة .
ففي سنة . . . توجّه إلى مصر ، فأقام بها عشر سنين متواليات ، فأتاه خبر أخيه « 2 » أنّه قتل ، وأتته رسل الالتماس من السادة الأعيان والأجلّاء الكرام من الحرمين والكوفة وطبرستان والديلم والبصرة والأهواز وآذربيجان ، ملتمسين منه اظهار الدعوة ، والقيام لدفع الفساد والاصلاح بين العباد ، فعلم به عبد اللّه بن طاهر ، فبالغ في القبض عليه ، فلم يظفر به لاستخفائه في البادية ، حتّى انتهى إلى المدينة ، فأراد اظهار الدعوة والقيام بها ، فلم يتمكّن لعدم تحصّنها من الظلمة .
فلم يزل متخفّيا كامنا أمره ، إلى أن مات المأمون ، وجلس بعده أخوه المعتضد باللّه ، فبذل الأموال في طلبه ، فلم يظفر به ، فكلّف قوما من العلويّين بالسعي بينهما بالصلح والأمان وبذل له كلّ ما يتمنّاه ولو مكاتبة ، فبلغه ذلك ، فقال : لا حبّا ولا
هامش
( 1 ) ذكر حكاية خروجه كما هنا في الكامل 4 : 147 - 149 ، وراجع : تاريخ الطبري 10 :
227 ، وعمدة الطالب ص 172 .
( 2 ) هو أبو جعفر محمّد تقدّم برقم : 92 .