من تخلّف من أصحابه ، فانتشرت أخباره وكثرت جموعه وزكت شوكته .
ثمّ سار إلى دقوقا ، فإذا بالضرغام العجلي ومعه سبعمائة فارس ، فانهزم عنه إلى القصر ، فحاصره أبو جعفر محمّد وأبو السرايا ، فلم يمكنه الّا بذل الأموال وطلب الأمان للخروج من القصر واخلاء البلاد ، فدخلاها ونهبا أهلها وأمّرا عليها أميرا .
ثمّ سارا إلى الأنبار وكان بها إبراهيم الشرويّ مولى المنصور ، فحارباه وأخذا ما عنده ، ثمّ سارا ، ثمّ عادا اليه عند حصول الغلّات فاحتوى عليها ، ثمّ مرّا بطوق بن مالك التغلبي بالرقّة ، وظفرا على المظفّر به وانقادت له قيس .
وكان مسير أبي السرايا مع أبي جعفر محمّد أربعة أشهر من غير طمع ، فقال أبو السرايا : سر بالمال أنت من البحر وأنا من البرّ والموعد بيننا الكوفة ، فتوافيا بها ، فابتدءا بقصر العبّاس بن موسى بن عيسى بن موسى بن عبد اللّه بن العبّاس ، فحازا جميع ما فيه من المال والجواهر والمعادن والذخائر التي لا تحصى ، فانقادت اليهما الكوفيّون وسائر الأعراب ، فأتاهما زهير بن المسيّب في عشرة آلاف فارس ، فحارباه في قرية شاهي ، فانهزم عنهما ، فاستحلّا أمواله وبدّد شمل عسكره بسلخ شهر جمادي الآخر .
ثمّ توجّه أبو جعفر محمّد إلى قصر بن هبيرة وأقام بها ، فاطمأنّت به قلوب العباد ، وطابت بعدله البلاد ، فحسده أبو السرايا على ذلك ، لعلمه أن ليس له مع أمره أمر ولا نهي ، ولا أحد من العباد معاند ولا مضادد ، فسمّه وقيل : مات فجأة ببغداد لمستهلّ شهر رجب سنة ( 199 ) وعمره يومئذ ثلاث وخمسون سنة ، وقيل : أصيب في باب الكوفة بسهام ورماح فاعتلّ ومات منها ، واللّه تعالى أعلم ، قال البسّامي :
وأنزلت بابن إبراهيم داهية * محمّد طاعن اللبّات والثغر
قاد ابن سهل حجفلا لجبا * والعير يقدم نحو الليث من ذعر