وعقر دوابّهم ، فأمر الحسن عبد الصمد في جيش كثيف ، فتحّدث الناس أنّ الفضل بن سهل عامل المأمون نزل بقصر حجبه بأهله وقوّاده ، وأنّه سيبدّل الأمور .
فتعصّبوا بنو هاشم ، فعرف ابن سهل بذلك ، فثارت الفتن في الأمصار ، فأتى أبو السرايا إلى الكوفة بأبي جعفر محمّد بن أبي إسحاق إبراهيم طباطبا ، لعلمه أن لا يتمّ له حال الّا به ، وعمره يومئذ سبعة وعشرون سنة .
وكان مع أبي جعفر محمّد جماعة من كبار رؤساء أعيان العلويّين ، فقتل أبو السرايا رجلا من بني تميم بالجزيرة وأخذ ماله ، فطلبوه فلم يظفروا به لعبوره الفرات من الجانب الشاميّ ، فاستقوى أمر الداعي ، وأظهر قيام الدعوة بها للرضا من آل محمّد عليهم السّلام والعمل بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وذلك لعشرين خلون من شهر جمادي الآخر سنة ( 199 ) فانقادت اليه العالم طوعا واختيارا زمرا زمرا ببذل الأنفس والأموال ، فأنفذ أخاه أبا القاسم محمّد جمال الدين الرسّي إلى مصر ليأخذ له البيعة من أهلها ، ثمّ لحق به يزيد بن مزيد الشيباني بأرمينيّة مع ثلاثين فارس ، فاتّفقا وقاتلا الخرميّة ، فقتل منهم غلام أبي الشوك وعزل .
ثمّ سار إلى أحمد بن مزيد ، وتوجّه إلى معسكر هرثمة ، فقصدته العرب من الجزيرة ، فبذل الأموال لاستمالة الرجال ، فصار معه ألف رجل ما بين فارس وراجل ، فخوطب بالأمير ، ثمّ لمّا قتل الأمين نقصه هزيمة من أرزاقه وكذا أصحابه فاستأذنه للحجّ فأعطاه عشرين ألف درهم ، ففرّقها على أصحابه وأمرهم أن يتبعوه متفرّقين ، ففعلوا فوفاه منهم نحو مائتي فارس ، فسار بهم إلى عين التمر ، فاستحضر عاملها وأخذ جميع ما معه ففرّقه عليهم .
ثمّ سار فظفر بعامل ثان ، فوجد معه ثلاثة بغال محمّلة دراهم ودنانير ، فأخذها وفرّقها على أصحابه ولحق بعسكر هرثمة ، فانهزموا عنه ودخل البريّة ، فوافاه بها
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 253
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢٥٣