تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
جمال الدين البطحائي بن أبي محمّد القاسم الرئيس بن أبي محمّد الحسن المذكور . مولده سنة ( 304 ) كان أسمر اللون ، واسع العينين أكحلهما ، غليظ الحاجبين ، واسع الجبهة ، أجعد اللحية وافرها ، ربع القامة ، لطيف الأطراف ، كثير التبسّم . كان بالأهواز ثمّ ورد بغداد ، فخدم العلماء والفضلاء الأمجاد ، فنال الفضل والآداب لخدمته لذوي الكمال والفضل الأطياب ، وذلك في زمن معزّ الدين بن بويه الديلمي ، فكلّفه بمنصب نقابة النقباء ، فأحسن بهم السيرة متمسّكا بالشريعة ، فعظمت رتبته ، وشاع حسن طباعه في الأمصار ، فبايعه قوم من الديلم والأخيار . فبلغ ذلك معزّ الدولة ، فقبض عليه وعلى المبايع له والساعي ، فلم يزالوا في الحبس والقيود ، ثمّ أنفذهم إلى أخيه عماد الدولة بفارس فحبسه في قلعة أكوسان سنة وشهرين ، فتشفّع فيهم إبراهيم بن كاسك الديلمي ، فخلّى سبيله بشرط أن يلبس القبا والدستي ويغدو معه إلى كرمان . فعلم به الأمير أبو علي بن الياس ، فبايعه قوم من الزيديّة ، فتوجّه بهم ابن الياس منوجان ، فانهزم عنه إلى مكران ، فقبض عليه صاحب عمان ، وأنفذه إلى البصرة ، فبايعه بها من الزيديّة والديلم ، وكان بها يوسف فأقطعه ضياعا تغلّ في كلّ زمن خمسة آلاف درهم وأسكنه دارا ، فأقام عنده سنتين ، ثمّ استأذنه للحجّ ، فتوجّه إلى الأهواز ، ثمّ إلى بغداد ، ثمّ إلى الحجّ ، ثمّ عاد إلى بغداد ، فلم يزل ملازما لأبي الحسن الكرخي وأبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري يقرأ عليهما ، فبلغ درجة الفضل والكمال ، فصار يفتي الناس بأجوبة حسنة وعبارة منقّحة . وفي سنة ( 348 ) طلبه معزّ الدولة بن بويه أن يدخل عليه ، فاعتذره ، فلزّم عليه أن لا يدخل عليه الّا بالطيلسان ، فلبسه ودخل عليه ، فأعزّه وعظّمه وأجلسه بإزائه وطرح له وسادة ، فالتمس منه أن يتقلّد منصب نقابة الطالبيّين ، فاعتذره ، فلزّم عليه بها وقلّده ايّاها ، فتحسّنوا بسلوكه معهم ، ونمت غلال ضياعهم ، وازدادت أرزاقهم ،