في كتاب مبين ، فأمر المنصور أن يبني عليه أسطوانة ويوضع فيها وهو حيّ ظاهرا منها وجهه ، وهو أوّل من ابتدع ذلك بالناس فمات فيها « 1 » .
قال الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رحمه اللّه في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : حدّثنا أحمد بن محمّد الأنماطي النيشابوري ، باسناد متّصل قال : لمّا تولّى أبو جعفر المنصور الخلافة ، صار مجدّا في طلب العلويّين ، فكلّما ظفر بواحد منهم بنى عليه أسطوانة بالجصّ والآجر وهو حيّ فيموت فيها .
فذات يوم اتي بصبيّ حسن الصورة ، يسطع وجهه نورا كالقمر ، أسود الشعر ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين ، من ولد الحسن السبط عليه السّلام ، فأمر أن يبنى عليه أسطوانة ، فألهم اللّه تعالى البنّاء أن يجعل فيها فجوة بحيث لا يلحق البنيان جسده ، ولم يشعر بذلك أحد ، ثمّ حذّره من مخاطبته للغير .
فلمّا جنّ الليل وهدأت الأعين أتى اليه ، واستظهره وقال له : أيّها السيّد الطاهر انّما فعلت معك هذا لئلّا يكون جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خصمي ، ولتكون شفيعا لي عند اللّه عزّ وجلّ ، فالآن اتّق اللّه بدمك ودمي ، واستخبره عن اسم امّه وأبيه ومنزله ، فأخبره ، ثمّ جزّ شعر رأسه وقال له : اعلم أنّ قصدي به أقرّ به عين امّك ليذهب حزنها ويطمئنّ به خاطرها ، فقال له : جزاك اللّه عنّي خيرا ، فانهزما من
هامش
( 1 ) روى في مقاتل الطالبيّين ص 136 باسناده قال : محمّد بن إبراهيم بن الحسن ، كان يدعى الديباج الأصفر من حسنه ، قال : اتي به أبو جعفر ، فنظر اليه فقال : أنت الديباج الأصفر ؟ قال : نعم ، قال : أما واللّه لأقتلنّك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك ، ثمّ أمر بأسطوانة مبنيّة ففرّقت ، ثمّ ادخل فيها فبنيت عليه وهو حيّ ، وقال أيضا : كان الناس يختلفون إلى محمّد هذا فينظرون إلى حسنه .
وقال في لباب الأنساب 1 : 409 : هو يوم قتل كان ابن خمس وعشرين سنة . و 2 :
450 .