ذراعا ، وما بين المصلّى والمنبر أربعة وعشرون ذراعا وشبر ، وما بين المصلّى وآخر المسجد ، على ما قاله الحافظ أبو الحسن وزير عمران العبدوي الأندلسي ، قال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زاد في مسجده زيادتين بلغت فيها مساحة منهما مائة ذراع ، وعرضه كطوله في الاتّساع ، وكان مسقوفا على جذوع النخل ، فإذا خطب صلّى اللّه عليه وآله أخذ منها جذع ووضع له ايّاه منبرا ، فسمع لذلك صوت كصوت العشار ، فلمّا تجاوزوا به خارجا حنّ كحنين الناقة الخلوج حتّى تصدع ، فاخذ إلى كعب ، وفيه أقوال كثيرة .
والأصحّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وضع يده عليه وقال له ، اختر في المكان الذي كنت فيه ، فتكون كما كنت ، وان شئت غرستك في الجنّة ، فتشرب من أنهارها وعيونها ، فتحسن رسك ، فتثمر لتأكل أولياء اللّه من ثمرك وتخلد ، فاختار الجنّة .
وكان ارتفاعه ثلاث مراقي أو أربعة ، فطوله علوّا ذراع وعرض مقعده ذراع مستويا في التربيع ، وعرضه درجة كلّ درجة شبر ، فلمّا تقدّم معاوية بن أبي سفيان من الحجّ في زمن خلافته حرّكه وأراد اخراجه ونقله إلى الشام ، فكسفت الشمس ورؤيت النجوم في النهار . وفي رواية أخرى : انّه كتب إلى مروان بن الحكم أن يرسل اليه بالجذع إلى الشام ، فجاءه اليه وحرّكه ، فأصابتهم ريح مظلمة قد بدت النجوم بها في النهار .
قال جدّي حسن المؤلّف طاب ثراه : وقد صوّرت ما استقرّ عليه الحال لي من الحجرة الشريفة ، فجعلت صورة الحائر الظاهر بالحمرة ، والبناء الداخل بالأسود ، وخطّا لرأس القبور ، وخطوطا عليه وعلى ما يحاذيه من الجدران ، وهذه صورته « 1 » .
هامش
( 1 ) هنا بياض مقدار نصف صفحة ، وليس فيها ترسيم ولا صورة .