وسنّم القبور بإشارة صهره عملا بالمذهب الحنفي .
وهدموا من باب جبرئيل عليه السّلام إلى باب مروان المعروف الآن بباب السّلام إلى باب عاتكة بنت يزيد ، وهو باب السوق المعروف الآن بباب الرحمة ، فأخرجوا جداره في البلاط قدر ذراع ونصف إلى جهة موضع الجنائز .
واتّخذوا دعائم موازاة أساطين المقصورة السابقة ، وأبدلوا بعضها بدعائم ، وأضافوا أسطوانة ، وفرّقوا بينهما ، فحصل في الجدار الشرقيّ والدعائم المحدثة ضيق ، وأحدثوا دعامتين عن يمين مثلّث الحجرة ويساره ، فالأولى في الحرم المحترم المشهور أنّه قبر سيّدة النساء الزهراء البتول فاطمة عليها السّلام ، فظهر بسببه عظام يقولون انّها عظامها .
قلت : هذا قول شنيع لا يقول به الّا جاهل أو ناصب ؛ إذ لا يتخيّل في الذهن صحّة هذه الرواية الّا لغيرها عليها السّلام ، وذلك لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمها وصانها حيّة وميّة ، وحرّم جسدها على الناظرين ، وحماه عن كيد الفاجرين ، ومنع عنها المضلّين .
روي عن أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إذا كان يوم القيامة نادى منادي : يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد المصطفى ، فتمرّ وهي متوّجة بتاج العزّ والكمال ، وتزفّ كما تزفّ العروس ، موكّل بها سبعون ألف من الجواري وحور العين في يد كلّ حورية منديل من إستبرق الجنّة ، وعليهنّ حلل الكرامة من الجنّة « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث متواتر بين الفريقين ، رواه الحاكم في المستدرك 3 : 153 و 161 ، وابن الأثير في أسد الغابة 5 : 523 ، والحافظ الكنجي في كفاية الطالب ص 212 ، والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 2 : 18 و 93 ، والزرندي الحنفي في نظم درر السمطين ص 182 ، والهيتمي في مجمع الزوائد 6 : 212 ، وابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة ص 127 ، وابن حجر في