وثانيا ذكر في وصيّتها عند وفاتها أنّها اغتسلت ولبست ثيابا جددا ، واضطجعت مستقبلة للقبلة ، وقالت : اعلموا أنّي مقبوضة ، وقد اغتسلت غسل الأموات لئلّا يتكشّفني أحد « 1 » ، ثمّ انّ عليّا عليه السّلام صلّى عليها ودفنها بالليل سرّا ، فلمّا أصبح الصباح وجد أربعون قبرا جدد ، فلم يعلم أحد بقبرها ، فمنهم من قال : انّه في بيتها ، ومنهم من قال : في دار الأحزان « 2 » .
والمشهور أنّه بالروضة الشريفة ، مستدلّا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة ، وهي على ترعة من ترع الجنّة « 3 » .
قال جدّي حسن المؤلّف طاب ثراه : وعقدوا إلى جانب الأسطوانتين اللتين في الوجه الشريف ، ولم يبالوا بما أحدثوه بالمقصورة ، وأزالوا بنيان المراة المذكورة ، ووضعوا ممّا يلي القبّة شبابيك من النحاس وبأعلاها شريطا ، ومن الجهة الشاميّة
هامش
لسان الميزان 3 : 237 ، والسيوطي في الخصائص 2 : 265 ، والنبهاني في الفتح الكبير 1 :
151 ، وباكثير الحضرمي في وسيلة المآل ص 92 ، والشبلنجي في نور الأبصار ص 41 ، وأبو نعيم في دلادل النبوّة ص 531 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة ص 188 ، والخوارزمي في مقتل الحسين ص 147 ، والطبري في ذخائر العقبى ص 48 ، والصفوري في نزهة المجالس 2 : 226 ، وابن الجوزي في التذكرة ص 320 ، والخطيب في تاريخ بغداد 8 : 141 وغيرهم .
( 1 ) روى الصدوق في أماليه باسناده عن سلمى امرأة أبي رافع قالت : مرضت فاطمة ، فلمّا كان اليوم الذي ماتت فيه قالت : هيّئي لي ماء ، فصببت لها ، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثمّ قالت : ائتيني بثياب جدد ، فلبستها ، ثمّ أتت البيت الذي كانت فيه فقالت : افرشي لي في وسطه ، ثمّ اضطجعت واستقبلت القبلة ، ووضعت يدها تحت خدّها وقالت : انّي مقبوضة الآن ، فلا اكشفنّ فانّي قد اغتسلت ، قالت : وماتت ، فلمّل جاء علي أخبرته ، فقال : لا تكشف ، فحملها يغسّلها .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك بحار الأنوار 43 : 155 - 218 .
( 3 ) كنز العمّال 12 : 260 ، برقم : 34944 - 34956 .