السيّد العالم صدر المدرّسين شمس الدين محمّد بن المسكين المعروف في نائب خزنة دار الحرم بالزيني سند وجماعة من الأنصار .
ولم تزل النار صاعدة ، حتّى استولت على جميع ما في الخزينة من الذخائر والكتب والمصاحف والمنبر الشريف ، وصندوق المصلّى المنيف ، وجميع ما في المقصورة التي حول الحجرة ، ومائة وعشرين أسطوانة مع أكثر العقود ، وهي ترمي بشرر كالقصر في نحو عشر درج .
ولم تصب الحجرة الشريفة ولا الأساطين المتّصلة بها ، ولا الصندوق الموضوع في جهة الرأس الشريف ، ولا جانب الكسوة ولا بعض البسط لكونها تحت الردم ، ولا بيوت الجيران ، وقد شاهد جماعة حولها طيورا بيضاء كالوزّ تكفّها عن ذلك .
وحكى الأمير قسيطل عن رجل ثقة من العرب أنّه رأى مناما قبل تلك الليلة كأنّ في السماء جرادا منتشرا ، ثمّ أعقبه نار عظيمة ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكفّها ويقول :
اللهمّ أمسكها عن امّتي .
وفي أثناء شهر شوّال لهذا العام ، أخبر قاضي المالكيّة شمس الدين السخاوي ، أنّه رأى مناما كأنّ قائلا يقول : اطفؤوا النار عن الحجرة ، فتفقّدوا المحلّ الذي تركوا تطفيته ، فوجدوا به النار في ثمانية مواضع ، فلم يمكنهم اطفاؤها الّا بتنظيف الردم ، فأداروا على الحجرة جدارا من الآجر بموضع المقصورة ، وجعلوا فيها شبابيك وطباقا وأبوابا ، وكان القيّم بجميع المصرف بعض النساء الصالحات ، وسامح البنّاؤون بنصف الآجر مع توفّر المصرف من تلك الحرمة ، ثمّ انهّا أحضرت للحجرة كسوة بيضاء .
ثمّ انّ الأمير والسادة الأشراف أرسلوا إلى السلطان قايتباي يعرّفونه بجميع ما قد صار ، فبادر في الحال بارسال الأموال مع المعمار وما ينوف على مائة صانع ، وكان المباشر عليهم والمتوجّه شادها السيفي الجمّال .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 236
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢٣٦