تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وبلغ النصارى قصّة هذا الحريق ، فأعلنوا بالفرح والسرور ، فأرسل اللّه عليهم الويل والثبور بزلازل عظيمة ، هدمت جانبا من سورهم مع الكنيف وأكثر دورهم ، فهلك عاليهم مع أجزل أعظم علمائهم لا يحصى عددهم الّا خالقهم ، ولم يزل ذلك كذلك متواصلا ، فسبحان من لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . وفي شهر ربيع الأوّل سنة ( 987 ) ألحقه بشمس الدين بن الزمن مع مائتي صانع ، فهدموا المنارة الرئيسيّة إلى أساسها ، فوجدوا بها أوراق المصاحف المحترقة في الحريق الأوّل ، فرفعوها ووضعوها بأعلى القبّة ، فبدأ بها شقق ، لقوله تعالى
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 1 » وثانيا لكونها مرتفعة عن القبر الشريف . وفي سنة ( 891 ) وقيل : سنة ( 892 ) وصل الشجاعي شاهين متولّيا مشيخة الحرم الشريف والخدّام ، فهدم القبّة من أعلاها ، واتّخذ لها طاقات ، وجعل لها أخشابا وسقفا مانعا من الهدم لئلّا يصل الحجرة ، ثمّ احكم بناءها بالجصّ الأبيض المحمول معه من مصر ، واتّخذ أسافيل المسجد ممّا يلي المشرق درجا لصعود العمّال لنحت الأحجار والأخشاب احتراما . وكان علوّ القبّة من الأرض إلى الهلال ثمانية عشر ذراعا وربع ، ومن الأرض إلى رأس القبّة المبنيّ عليه الحائر الشرقيّ اثنا عشر ذراعا ، وجعل على رأس جدارها الشاميّ بناء يسيرا ، واتّخذ فيها كوّة مشبّكة بالحديد ، وفتح محاذيه كوّة في القبّة السفلى المتّخذة بدل سقف الحجرة شبّاكا عليه باب في القبّة الزرقاء المحترقة عند موضع طلب الاستسقاء للجدب ، وكان السقف حاصلا بين القبر الشريف والسماء ، والآن يفتح الباب المواجه للوجه الشريف ، والمقصورة المحيطة بالحجرة للاجتماع به ،
هامش
( 1 ) الحشر : 21 .