تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مانعا عن الظلم والخلاف ، فاطمأنّت بلطفه قلوب العباد ، وعمرت بحسن سلوكه البلاد ، فبايعه جبران العامريّ ، واستمال له المشايخ والكبار والأعيان ، فبايعوه وسلّموه القلاع ، واستقطع زهير حسان وقلعة رباح وساسة والأندلس وقرطبة . ولم يزل متصرّفا في البلاد على ما هواه وأراد إلى سنة ( 420 ) فبدا له المضيّ إلى شبليّة ، فاستخلف في البلاد على العباد يحيى المعتلى باللّه بن أبي الحسن علي المتوكّل على اللّه ، فأنفذ اليه ولده محمّد المهدي لدين اللّه وهو تخلّف بالقصير ، فأظهر محمّد المهدي القوّة ، ودخل قرطبة لثاني عشر من شهر ذي القعدة لهذا العام ، فبايعته البربر ، وحاصروا معه البلاد نيّفا وخمسين يوما ، والحرب قائم بينهم كلّ يوم ، فطلبوه الأمان فامتنع . وفي يوم الجمعة عاشر شهر شعبان ظهر بأصحابه ليصلّي الجمعة ، فخرجوا إليهم وحملوا عليهم حملة رجل واحد ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، فانهزم فيها إلى شبليّة ، فطلب من أهلها ألف دينار لتسكنها البربر ، فامتنعوا وحاربوه ، ثمّ سار إلى شريس ، فركب يحيى المعتلى باللّه على عمّه أبي محمّد القاسم المأمون ، فقبض عليه وحبسه سبعة عشر سنة ، فكانت مدّة خلافة أبي محمّد القاسم بقرطبة ستّ سنين ، ومات وعمره يومئذ ثمانون سنة .

[ السيّد قتادة النابغة بن إدريس بن مطاعن الحسني ]

81 - السيّد أبو عزيز قتادة النابغة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن أبي أحمد عبد اللّه بن أبي جعفر محمّد الحرّاني الثائر المذكور . مولده بينبع سنة ( 527 ) وبها منشأه ، وصار بها أميرا ، فكان ذا مروّة ونجدة وشهامة وقوّة وصلابة وشدّة وقساوة قلب ، وعناد جائرا في البلاد ، قهّارا سفّاكا لدماء العباد ، ذا رأي سديد صائب ، وفكر للأمور ثاقب ، مدبّرا بآرائه أحسن العجائب ، لا تصدر عن أشواره العشائر والأقارب ، قد انتزع إمرة مكّة من أميرها