تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مكثر بن عيسى قطب الدين بن فليتة بن أبي فليتة القاسم في سنة ( 597 ) وقيل : في سنة ( 598 ) وقيل : في سنة ( 599 ) . فالسبب الموجب لذلك هو أنّ الهواشم ولات مكّة قد انهمكوا في الغيّ والهوى ، والظلم والجور على العباد ، والعسف بالكبار والأعيان الأمجاد ، بحيث لا يمكن أحد معارضتهم بالنصيحة لشدّة طغيانهم لصون عرضه ، وخوفا من الفتك به من جهّالهم ، فلم يزالوا في طغيانهم يعمهون ، صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون ، فتوحّشت منهم العالم فاستكانوا بالواحد العالم . فاتّفق أنّ بعض التجّار الواردين مكّة المشرّفة نهبوا ماله ، واستخفّوا بذاته وأهانوه ، فقصد الأمير أبو عزيز قتادة النابغة بينبع ، داخلا عليه ملتجئا اليه من مكثر بن عيسى قطب الدين ، فأطرق رأسه مليّا ثمّ قال له : إذا كان بعد انقضاء النسك وانفراد الحجّاج التي بمكّة لعلّ اللّه سبحانه وتعالى أن يعيد ما اخذ منك ، والحذر ثمّ الحذر من افشاء ما أخبرتك به ، فانصرف الرجل . ثمّ انّ قتادة جمع قومه وعشيرته ، فقال لهم : قد علمتم بعتوّ الهواشم على العباد وخرابهم للبلاد ، واكثارهم فيها الفساد ، فهذا دليل على انقضاء دولتهم ، وانقراض مدّتهم ، فخطر ببالي أن أركب عليهم وآخذ ولاية مكّة منهم ، فما تقولون ؟ قالوا : ذلك ما كنّا نبغي والأمر إليك ، ولك من اللّه الكريم النصر والظفر أين ما توجّهت ، فأين العدد والعدد ؟ فأخرج ما ادّخره من الأموال والذخائر ، ففرّقها على الأعيان والأكابر ، وأجزل لهم العطايا حتّى الأصاغر ، ثمّ توجّه على الهواشم بمكّة لما أوعد به التاجر . فلمّا بلغ وادي الظهران بلغ مكثر خبره ، فلم يعبأ به لاعتماده على قومه وعشيرته ، وقوّتهم وزكوّ شوكتهم ، وهم منهمكون باللهو والسماع ، ودور الكأس بالصهباء ، فدخل قتادة مكّة من الجحون ، فأخرجهم منها أذلّة وهم صاغرون ، وإلى اليمن