الإسماعيلي بأهل اليمن قاطبة ، فقطع عنهم الماء وحصرهم سبعين يوما ، فقال أبو الفضل القاسم : الحمد للّه الذي جعل لي وأصحابي أسوة بأبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فانّهم قد منعوا من الماء ثلاثة أيّام ، ونحن منعنا منه سبعين يوما ، فلا ريب أنّ هذه نعمة من نعم اللّه عزّ وجلّ ، فأخرجوا بنا عليهم ، فخرج بأصحابه وقاتلوا قتالا شديدا ، فقبض عليه ودخل البلاد ، وقال مقسما : لو أنّ عندي رجالا كرجال الهراية وشدّة بأسهم وجودة صبرهم على القتال وهم ظمايا لملكت بهم العراقين .
فلم يزل أبو الفضل القاسم محبوسا بصنعاء مدّة عامين ، وروي أنّ أخاه ذا الشرفين وأباهما كانا معه ، وكان للصليحي زوجة اسمها أسماء من أهل الخير ، وكانت تسعى عنده في اطلاق أبي الفضل القاسم ، فأطلقه ثمّ أمر أهل الجوف بقتله ، فقتلوه كرها عليهم ، ثمّ طالبوه بالجعالة ، فقال : أما علمتم أنّه ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد حرّم اللّه تعالى قتل النفس ، وقال تعالى
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 1 » ثمّ العجب من عقولكم أن تطالبوني بالمكافأة على بئس ما فعلتم ، انّ هذا لشيء عجيب ، قال البسّامي :
وفي الهراية أيّام تعارضنا « 2 » * وصنوه للمعالي خير منتصر
حطّ الصليحي حوليها بعسكره * سبعين يوما وما فيها سوى قطر
وفي شهارة أيّام تعقّبها * قتل القرامط للأشراف في الأمر « 3 »
ردّ المكرّم مكسور لا جناح وقد * وافا بجيش كعدّ الطيش منتشر
وحاصراه بصنعاء محاصرة * يعضّ منها بنان النادم الحصر
هامش
( 1 ) النساء : 93 .
( 2 ) لفاضلنا - خ .
( 3 ) في أقر - خ .