تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فأيقن أنّ الوزير مصرّ على أذيّته واهلاكه ، لما تقدّم منه بآل النبيّ المختار ، فلم يتمكّن من الفرار الّا أنّه رجّح القرار بضمانه لقوسان بأضعاف ضمانها المعتاد ، فضمنها بمائة وعشرين ألف دينار ، فانكسر فيها ، فعزم على الانهزام إلى اليمن ؛ لوفوده عليها سابقا ، ولمّا رأى من عزّة أهلها ، فمنعه ابنه جلال الدين ، وتقبّل عنه الضمان ، فزرع قوسان مع ضياع الديوان ، وعسف وغصب الرعايا ، واعتدى على الناس بالظلم والجور والعدوان الذي لم يسمع بمثله ، حيث هم من خواصّ الوزير ناصر الدين وبطانته ، واحترز جميع ما في القرية المعروفة بالهور ، وحمل ذلك مع الغلمان إلى بغداد . فساعدته الأقدار حضّه بارتفاع الأسعار من درهمين إلى أربعة دراهم وكلّ شيء بمثليه ، فدخل ذات يوم على الوزير ولاطفه بالصحّة ، وشكى اليه قلّة الغلّة والمحصول لم يبلغ شيئا يسيرا ، ثمّ التمس منه اغلاق أبواب التجّار لكي يصفّي ما عنده من تلك الغلّات ، فأجابه لسؤاله ، وأحال عليه مائة ألف دينار ، فارتفعت الأسعار من الدرهمين إلى الستّة وكلّ شيء مثل ذلك . ففي ضمن أسبوع صفّى نصف ما عنده ، وأوفى المائة الألف الدينار ، وادّخر لذاته النصف الثاني ، ثمّ دخل على الوزير فوجده مختليا بذاته ، يكتب ما هو ملزوم به عليه باعراضه على الخليفة ، فأخبره بايصال المائة الألف الدينار ، ثمّ شكى اليه كثرة اجتهاده وتعبه في تحصيلها وقلّة ما بيده ، والتمس منه العفو بترك العشرين الدينار الباقية عنده ، فقال : لا يسعني ذلك . فقال : أيّها الوزير متّعني اللّه تعالى بحياتك اعلم أنّي قد أحضرتها ببابك العالي مع خادمي ، ولقد أصبت بتوجّهك اليّ خيرا كثيرا ، وما قصدت بشكواي إليك الّا الاطّلاع على كرمك العام ، فان أمرتم باحضارها بين يديكم فهي هذه بالباب ، وان أمرتم بصرفها إلى أرباب الحوالات فالأمر إليكم والإطاعة من الفقير ، وان تكرّمتم