تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بها على مخلصكم فذلك ما كنّا نبغي ، فتبسّم الوزير ضاحكا من قوله ، ثمّ قال : بل القول الأخير أولى من الأوّلين ، فاصبر حتّى نعرّف الخليفة بثقل الضمان عليك . قال : والتمس من الوزير أن لا يسمع فيّ شكوى متظلّم من العباد لاطّلاعكما على جميع الأحوال ، فقال : ولك ذلك بشرط أن لا تعود إلى مثل ما قد فعلت ، قال : ولك عليّ ذلك ما دام الوزير أيّده اللّه تعالى ما يكلّفني ما لا أطيقه من ثقل الضمان ، لعلمك لا يحصل ذلك الّا بالعسف والجور على العباد ، ثمّ النقصان في الدين ، فقال مزيد الخشكري هذه الأبيات في النقيب ذاكرا فيها القصّة :
فكأنّما الهور الطفوف وأهله * الشهداء وابن معيّة بن زياد
فبلغ النقيب قوله ، فأقسم ان ظفر به قتله ، فانذر فاختفى . وفي سنة . . . اصطلح النقيب والوزير ، فازداد مزيد خوفا ورعبا ، فلم يجد له معه مقرّا ولا مفرّا ، غير أنّه أتاه ذات يوم متلثّما ، فلم يعرفه النقيب لعدم رؤيته له سابقا ، فلمّا استقرّ به المجلس أنشده هذه الأبيات :
سعود يدوم بشرب المدام * ببنت الكروم مع ابن الكرام حسونا بكأس وكأس بجام * عدون بنون وخاء ولام إلى ماجد له خير آل * هو ابن معيّة فرع خير الأنام أبو جعفر قاسم بن الحسن * هو الطاهر العلويّ نسل الكرام
فقال النقيب : ليست هذه الأبيات ببعيدة من شعر مزيد ، قال : نعم يا مولاي قد أذنبت ، فتفكّرت في نفسي فلم أجد لي حيلة سوى أنّي آتيك بنفسي لتعفو عنّي ، فقال : نعم ما فكّرت باتيانك الينا قد عفونا عنك ، فبعث الخليفة الناصر لدين اللّه عشرة آلاف دينار ، فدفع إلى مزيد منها ألف دينار ، فأرسل النقيب إلى الخليفة بأبيات مزيد ، فتبسّم ضاحكا من قوله ، وأمر باجرائها له في كلّ زمن ، وطلب الخليفة مزيد وأمر له بجائزة جزيلة لقوله في النقيب ، فمدحه بقصيدة ، فصيّره من
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 221 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي