عترة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله والخصم يوم القيامة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لا جزاكم اللّه خيرا فيما قصدتموه ، أتزعمون أنّكم مسلمون ؟ ثمّ تحاربون سبط رسول اللّه ، فأحلتم بينه وبين الماء ، حتّى هلك وأهل بيته عطشا ، فماتوا كمدا ، فلم يردّ جوابا .
فنادى بأعلى صوته : هل من مبارز فليبرز اليّ ، فانّي القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فلم يبرز اليه منهم أحد ، فعاد إلى مضربه ثمّ عاد إليهم وطلب المبارزة ، فأقبل عليه عمر بن سعد بن نفيل الأزدي ، فشجّ القاسم رأسه ، فحمل الحسين عليه السّلام على عمر ، فضربه من لدن المرفق ، فسقط فوطأته الخيل ، ثمّ خرج اليه . . . فقتله القاسم ، وكان مشهورا بالفرسيّة والشجاعة يعدّ بألف صنديد .
ثمّ برز اليه الأزرق الشامي ، فشجّ القاسم رأسه ، ومضى وهو يقول لعمّه عليه السّلام :
يا عمّ كظّني العطش ، فأدركني بشربة من الماء ، فأعطاه خاتمه وقال له : ضعه في فيك ومصّه ، فوضعه في فيه ومصّه ، فوجد يخرج منه ماء كالزلال .
ثمّ برز مرّة ثالثة وهو ينادي بهم : هل من مبارز ؟ فانّي القاسم بن الحسن بن علي ، فانصلّوا عليه وأحاطوا به كالسوار ورموه بالنبل ، حتّى سقط عن فرسه ، فضربه شيبة بن سعد برمح في ظهره أخرجه من صدره ، فنادى : يا عمّ أدركني ، فأقبل عليه السّلام وقتل قاتله ، وحمل القاسم إلى المضرب ، وجعل يبكي عليه وهو يقول :
لعن اللّه قاتلك يعزّ واللّه على عمّك أن تدعوه وأنت قتيل ، فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك صوته ، واللّه هذا يوم كثر واتره ، وقلّ ناصره ، قتلوك كأنّهم لم يعرفوك ، ولم يعرفوا من جدّك ولا أبوك « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الحكاية الشيخ فخر الدين الطريحي في منتخبه ص 365 - 366 .
قال في مقاتل الطالبيّين ص 58 : القاسم بن الحسن وهو أخو أبي بكر بن الحسن المقتول قبله لأبيه وامّه ، روى باسناد متّصل عن حميد بن مسلم قال : خرج الينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر ، في يده السيف وعليه قميص وازار ونعلان ، قد انقطع شسع أحدهما ، ما أنس أنّها