فذكر أنّ أباه عليه السّلام قد عقد له عوذة في عضده الأيمن ، وقد قال له : يا بنيّ إذا أصابك ألم أو همّ فحلّها واقرأها ، وافهم معناها واعمل بكلّ ما تراه مكتوبا فيها ، فعند ذلك حلّها وقرأها ، فهذا ما وجده مكتوبا فيها :
يا ولدي يا قاسم أوصيك بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، فإذا رأيت عمّك الحسين عليه السّلام بكربلاء وقد أحاطته الأعداء ، فاطلب منه البراز ولا تترك الجهاد بين يديه على أعداء اللّه ورسوله وأعدائه ، ولا تبخل عليه بروحك ، فإذا نهاك فعاوده حتّى يأذن لك ، لتحظي بالسعادة الأبديّة .
فنهض القاسم إلى عمّه عليه السّلام وأعرض عليه العوذة ، فتنفّس الصعداء وقال عليه السّلام له : يا بنيّ هذه وصيّة لك من أبيك ، وعندي وصيّة أخرى منه لك ، فلابدّ من انفاذها ، ثمّ نهض عليه السّلام آخذا بيده وبيد أخويه عون والعبّاس ودخل بهم الخيمة ، وأمر أخته زينب باحضار الصندوق ، وفتحه واستخرج منه قباء أخيه الحسن عليه السّلام وعمامته ، فألبسهما القاسم ، وعقد له على ابنته ، وأدخله عليها وخرج عنهما .
فجعل القاسم ينظر إليها وهو يبكي ، فسمع القوم ينادون هل من مبارز ، يا قوم ما من مبارز انّ القوم قد ذلّوا ، ، فنهض مسرعا يقول : انّ هذا وقت البراز إلى القتال ليس فيه اعراس ولا حطّة عقال ، وسنلتقي ان شاء اللّه الواحد المتعال ، فقال له عمّه عليه السّلام : يا بن أخي أتمشي برجليك إلى الموت ؟ فقال : لم لا تكون روحي لك الفداء ونفسي لك الوقاء ، إذ لا صديق حميم يحميك ، ولا ذابّ يذبّ عنك ، ولا دافع يدفع عنك .
ثمّ انّ الحسين عليه السّلام شقّ أزياق القاسم ، وقطع عمامته نصفين ، فعمّمه بنصف ودلّى نصفها الثاني على وجهه ، وكفّنه بثيابه وقمّطه بسيفه ، وأمره بالبراز .
قال حميد بن مسلم : فرأيته مقبلا ووجهه كالقمر يسطع نورا ، منقطعا أحد شسعي نعليه ، وهو ينادي بأعلى صوته : يا عمر بن سعد أما تخاف اللّه وتخشاه في
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 217
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢١٧