تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
من خلفه واهمزه بابهام قدمك . فلمّا وصل اليه قال المنصور لعبد اللّه : أما تعلم ما أعطيتني من العهود والمواثيق التي لا ينبغي لأحد سواي ، فقال : وأنا على ذلك ، قال : أين ابناك محمّد وإبراهيم ؟ قال : لا علم لي بهما ، فلحظ المنصور عقبه ، فوقف بين يدي عبد اللّه ، فأعرض عنه ، فاستدار من خلفه وهمزه بابهامه ، فرفع رأسه وملأ عينيه منه ، فنهض وجلس بين يدي المنصور وقال : أقلني ، قال : لا أقالني اللّه أن أقتلك . قال عبد العزيز بن سعيد : واللّه انّ الواحد من آل أبي طالب أهيب من الأسد الكاسر ، وانّ لهم في قلوب العباد ودّا مؤسّسا لعظم هيبتهم ، فقال عبد اللّه : واللّه لقد امتحنتني بأشدّ ما امتحن اللّه به نبيّه إبراهيم عليه السّلام حين أمره بذبح ابنه إسماعيل ، ثمّ انّه سبحانه وتعالى تشفّق عليه ففداه بذبح عظيم ، فهذا سخط عليّ واللّه المستعان ، ولا أطيعك فيما تأمر به عليهما . قال : وبعدك يا مذلّة يا بن الخنا يعني الفواطم ، فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وفاطمة بنت الحسين السبط عليه السّلام ، وفاطمة بتت أسد . ثمّ انّ المنصور أمر أن يثقّل عليهم الحديد ، وحبسهم في سرداب تحت الأرض ، لم يفرق فيه بين سواد الليل وضوء النهار ، ولا يمكنوا من البروز للغائط ، ولمّا مات إسماعيل بن الحسن ترك عندهم حتّى جاف ، فصعق من رائحته داود ومات ، وترك عندهم أيضا ، هذا وهم ملازمون تلاوة القرآن ، وكلّما ختموا ختمة صلّوا فريضة . ولمّا اتي برأس إبراهيم بن عبد اللّه المحض ، أمر المنصور بوضعه بين يدي أبيه ، فوضعوه وهو يصلّي ، فقال بعد صلاته : واللّه لقد كنت من الذين قال اللّه تعالى في شأنهم
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
« 1 » فعل كيف كان كما قال
هامش
( 1 ) الرعد : 20 .