امتناع غيرك ، وأن تكون ذريعتها إلى ذلك . فقال عليه السّلام : اللّه يعلم أنّي ما أريد الّا نصحك ورشدك ، وما عليّ الّا الجهد .
فقام أبي يجرّ ثوبه مغضبا ، فلحقه الامام وقال : يا بن عمّ أخبرك أنّي سمعت عمّك وهو خالك يذكر أنّك وبني أبيك ستقتلون ، فان أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل ، فو اللّه الذي لا اله الّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه ، لوددت أنّي أفديك بولدي وبأحبّ أهل بيتي اليّ وما يعدلك عندي شيء ، فلا تراني غششتك .
فخرج أبي وأنا معه ، فما مضى نحو عشرين يوما إذ قدم علينا رسل من المنصور ، فطلبنا أمير المدينة ، فلمّا بلغنا الباب أذن بدخول بني الحسين من باب المقصورة وخروجهم من باب مروان ، ثمّ أذن بدخول بني الحسن من باب مروان ، فدخلوا وهم عبد اللّه المحض واخوته وبنوهم فحبسهم ، ولغداة غد أتى علي بن الحسن فوجبه ثمّ حبسه ، فقال : انّي أتيتك زائرا وما استحققت الحبس ، فلم يلتفت اليه .
ثمّ أخذوا أبي وعمومتي ، فقيّدوهم في الحديد ، وحملوهم في محامل عراة بغير وطاء ، فأوقفوهم بالمصلّى لتشهدهم الناس ، فرقّت العالم لحالتهم التي لا يكون من له نصيب في الاسلام يرضى بها ، ثمّ انطلقوا إلى باب مسجد جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي ينزل اليه الروح الأمين جبرئيل عليه السّلام .
فظهر الإمام جعفر الصادق عليه السّلام من المسجد ، وقال : لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار ثلاث مرّات ، ما على هذا عاهدتم جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا بايعتموه ، أما واللّه لقد كنت حريصا ولكنّي غلبت ، وليس لقضاء اللّه مدفع ، ثمّ انّه أهوى إلى المحمل الذي فيه أبي يريد أن يكلّمه ، فمنعه الحرس منعا شديدا ، فمضى الامام إلى منزله ونعله بيده والأخرى برجله ، ورداؤه يجرّ خلفه في الأرض ، ومرض مرضا يوما ، فلم يزل يبكي عليهم ليلا ونهارا حتّى خفنا عليه ، ثمّ دخل بهم الزقاق ، فلم
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 201
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢٠١