الشاعر :
فتى كان يحميه من الدين سيفه * ويكفيه سوآت الذنوب اجتنابها
ثمّ قال للحرسي : قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيّام ومن نعيمك أيّام والملتقى يوم الزحام ، قال الربيع : فبلغت مقالته المنصور ، فنكس رأسه مليّا ولم يرد جوابا ، فقال العبّاس بن الأحنف في هذا المعنى شعرا :
ان تلحظي حالي وحالك مرّة * فنظرة عيني من هوى النفس تحجب
يرى كلّ يوم مؤمن بؤس عيشتي * تمرّ بيوم من نعيمك تحسب
هذا وقد بلغ بهم الورم حتّى بلغ الفؤاد ، وماتوا في الحبس بالمغرب من قنطرة الكوفة على شطّ الفرات ، وقبورهم بها معروفة يزار .
قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيّين بسنده إلى ابن عمران ، قال : كنّا ذات يوم جلوسا مع فلان وفلان ، فأتى رسول المنصور ومعه رقعة دفعها الموكّل بحبسهم ، فقرأها وتغيّر لونه ، فقام مضطربا فسقطت منه ، فقرأناها فإذا فيها : إذا أتاك كتابي هذا فأنفذ في مذلّة ما أمرك به يعني عبد اللّه ، فغاب عنّا ساعة ، ثمّ عاد مضطربا مفكّرا ، قال : ما تعدّون عبد اللّه المحض ؟ قلنا : واللّه هو خير من أظلّت هذه وأقلّت ، فضرب بيده على الأخرى وقال : قد مات مخنوقا رحمه اللّه « 1 » .
وقد اختلف في موته ، فقيل : مات مسموما ، وقيل : عذّب بأشدّ العذاب ، وقيل :
سمر في الجدار ، وقيل : لمّا بلغه قتل ابنه محمّد زهقت روحه ، وكانت مدّة اقامتهم في الحبس ثلاث سنوات ، وعمره خمس وسبعون سنة « 2 » .
[ السيّد عبد اللّه الأشتر بن محمّد النفس الزكيّة ]
66 - السيّد أبو محمّد عبد اللّه بن النفس الزكيّة محمّد بن عبد اللّه المحض المذكور .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 102 - 103 عن مقاتل الطالبيّين ص 153 .
( 2 ) راجع : سرّ السلسلة العلويّة ص 6 ، مقاتل الطالبيّين ص 140 - 153 ، المجدي ص 37 ، الشجرة المباركة ص 4 ، الفخري ص 85 ، عمدة الطالب ص 101 - 103 .