تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والمغاربة ، عندما بلغه ظلم سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الأمويّ ، وتعدّيه على جبران العامري وغيره من الأعيان ، وانهزامهم من خبث سلوكه معهم ، فكتب المتوكّل إلى جبران أنّ المؤيّد باللّه كتب اليّ بولاية العهد ، والأخذ بالثار من قتلائه . فدعا له وأمر الناس بالانقياد اليه والخروج معه على سليمان ، منهم عامر بن نوح ، وزيد المؤيّد باللّه ، وهو يومئذ بمالقة ، فتوجّها اليه مع كثير من الناس ، فتلاقوا وايّاه بالنكب وهي ماء بين البربر ومالقة ، فساروا معا إلى قرطبة ، فلمّا بلغوا عين ناظم تلقّاهم أميرها وسار معهم ، فبايعوه على ما أمر المؤيّد بالطاعة له ، وأدخلوه مالقة ، ودعوا له بولاية العهد ، ثمّ سار بهم على سليمان ، فخرج إليهم بجنوده والبربر عن البلاد عشرة فراسخ ، فاحتربوا حربا شديدا ، فقتلوا من أصحابه خلقا لا يحصى عددهم الّا اللّه عزّ وجلّ ، فانهزم فطلبوه وأتوا به أسيرا مع أخيه وأبيهما إلى المتوكّل . وفي سنة ( 407 ) توجّه المتوكّل إلى القصر لزيارة المؤيّد باللّه ، فوجدوه قد قضي عليه ، فقصدوا نبشه من قبره ، فنهاهم المتوكّل فلم يصغوا إلى قوله ، حتّى نبشوه فرأوه ، فسلّموا القياد إلى المتوكّل خوفا منه . ولتاسع شهر محرّم الحرام لهذا العام استحضر سليمان وأخاه وأباهما ، فأظهر جبران الخلاف والعصيان ، فرأى عامر المرتضى باللّه بن عبد الملك الناصر لدين اللّه الأمويّ مستخفيا خارجا من قرطبة ، فبايعه ودعا الناس اليه ، فبايعوه ولقّبوه بالمرتضى باللّه ، فأرسل إلى منذر بن يحيى الجحيشي أمير شرقطة والتفر الأعلى واها شاطبة ويليه وطوطوشة وأكثر الأندلس ، مع ما بها من الفقهاء والفضلاء وكبار المشايخ والأعيان ليبايعوا عامر المرتضى باللّه ، فأجابوه واجتمعوا ليوم الأضحى سنة ( 408 ) بموضع الرياحين ، فجعلوا الخلافة شورى . ثمّ اتّفقوا على مبايعتهم للمرتضى ، ثمّ سار بهم إلى صنهاجة ونزل على عرفاطة ،
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 206 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي