يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي ببلاء شديد رمحته ناقته ، فدقّت وركه فمات منها ومضى بالقوم غيره « 1 » .
قال الميركي : لمّا ضعفت بنو اميّة ، بايع المنصور لمحمّد وصنوه إبراهيم ، ولمّا ولّي أبو السفّاح بن علي بن عبد اللّه اختفيا مدّة ولايته ، ثمّ ولّي بعده أخوه المنصور ، فعلم أنّهما يخرجان عليه ، فاستدعا بعقبة بن سلام الأزدي ، وقال : انّ بني عمّنا قد شيّدا لنا المكيدة ، ولا بدّ أن يخرجا علينا ، فانّ لهما بخراسان شيعة تفديهم بالأموال والأرواح ، فانطلق إليهم وابذل الجهد بملاطفة عبد اللّه المحض ، وأظهر له أنّك من شيعتهم ، فانّه أقرب من غيره للتناول .
فلمّا وصل اليه لاطفه ، فزبره وتهدّده ، فلم يزل يتخضّع له ويلاطفه بالايمان والعهود والمواثيق ، فعرّفه بحال ابنيه ، وانّ محمّدا عند جهينة بالجبل الأشقر ، وإبراهيم بالبصرة ، وقد تواعدوا على الخروج في يوم واحد من شهر جمادي الآخر سنة ( 145 ) .
وكان للمنصور كاتب موال ، أرسل إليهم أبا هيان ينذرهم من عقبة ، فمضى إلى محمّد بالأشقر ، فقال : ما الرأي ؟ قال : تقتله ، فقال : واللّه انّي لأكره اهراق الدماء ، قال : تقيّده في الحديد إلى أن يموت ، قال : نعم الرأي عليّ به ، فانطلقوا ليأتوه به ، فلم يظفروا به لغدوّه إلى المنصور ، فعرّفه القصّة ونسي اسم أبي هيان وكنيته ، فأمر بضربه سبعمائة سوط وحبسه إلى أن مات ، ومضى بالقوم غيره .
فلمّا وصلوا بهم إلى المنصور قال لعقبة بن سلام الأزدي : إذا أتانا عبد اللّه المحض فأكرمه وأعزّه وأجلّه وأجلسه بازاي ، فإذا مدّت السفرة حسبك أن يراك ، فإذا رفعت ولحظتك فتمثّل بين يديه ، فانّه يغضّ بصره عنك لما سبق بينك وبينه ، فأته
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 358 - 361 مع تغيير وتلخيص في الألفاظ والمعاني .