فغدونا اليه لغداة غد فدخلنا عليه ، فقال أبي : جعلت فداك انّ لي السنّ عليك وفي قومك من هو أسنّ منك ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قد قدّمك وفضّلك بفضل ليس هو لأحد من قومك ولا من خلقه ، وقد جئت لما أعلم من برّك ، فاعلم فدتك نفسي أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك ، بل ولا اثنان من قريش ولا من غيرهم .
فقال عليه السّلام : انّك تجد غيري أطوع لك منّي ، فلا حاجة لك فيّ ، فو اللّه انّك لتعلم أنّي أريد البادية أو أهمّ بها فأثقل عنها ، وأريد الحجّ فما أدركه الّا بعد كدّ وتعب ومشقّة عليّ في نفسي ، فاطلب غيري وسله ذلك ولا تعلمه أنّك جئتني ، فقال أبي :
انّ الناس ما دوّن أعناقهم إليك ، فان أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد ، ولك عليّ أن لا اكلّفك بقتال ولا مكروه .
فبينما هما في هذا إذ هجم علينا أناس فقطعوا الكلام ، فقال أبي : جعلت فداك ما تقول ؟ فقال عليه السّلام : نلتقي ان شاء اللّه تعالى ، فقال أبي : على ما أحبّ ؟ قال : على ما تحبّ ان شاء اللّه تعالى من صلاحك ، فانصرفنا ، فبعث أبي إلى أخي محمّد عند جبل جهينة بالأشقر على ثلاثين ميلا من المدينة يبشّره بنجاح أمره .
فعدنا إلى الامام عليه السّلام بعد مضيّ ثلاثة أيّام ، فحجبنا ولم نحجب قبلها ، فمضى الرسول ثمّ أذّن لنا بالدخول بعد حين ، فدخلنا وجلسنا ناحية الحجرة ، ثمّ دنا أبي اليه وقبّل رأسه وقال : انّي عدت إليك راجيا مؤمّلا ، وقد انبسط رجائي وأملي مآربي لما سبق ، وقد أرسلت إلى ولدي محمّد ابشّره .
فقال عليه السّلام : يا بن عمّ انّي أعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي مشيت فيه ، واللّه انّي لخائف عليك أن يلبسك سوء ، فجرى بينهما الكلام إلى مالا مزيد عليه ، حتّى قال أبي : بأيّ شيء كان ولد الحسين أحقّ بالإمامة من ولد الحسن عليهما السّلام ؟
فقال عليه السّلام : رحم اللّه الحسن ورحم اللّه الحسين وكيف ذكرت هذا ؟ فقال أبي : ينبغي
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 199
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٩٩