تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ذو الفضل العظيم « 1 » . وكان عبد اللّه المحض فصيحا بليغا مهذّبا طريفا أديبا شاعرا ، فمن شعره :
بيض حرا يوما هممن بريبة * كظباء مكّة صيدهنّ حرام يحسبن من لين الكلام زوانيا * ويصدّهنّ عن الخنا الاسلام
قال في العمدة : ولمّا قدم أبو السفّاح عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه العبّاسي بأهله على أبي مسلم الجلّال « 2 » بالكوفة سرّا ، وأمره أن عزم أن يجعل الخلافة شورى بين ولد علي عليه السّلام وبني العبّاس حتّى يختاروا من شاؤوا ، ثمّ قال : أخاف من عدم الاتّفاق ، فعزم باختصاص الأمر لولد علي من فاطمة عليهما السّلام ، فكتب إلى ثلاثة نفر : جعفر الصادق عليه السّلام ، وعمّه عمر الأشرف ، وعبد اللّه المحض ، ووجّه الكتب مع ثقة من مواليهم ، فطرقهم ليلا . وبدأ بالامام عليه السّلام ، فدفع اليه الكتاب ، فقال عليه السّلام : وما أنا وأبو مسلم وهو شيعة لغيري ، فقال : يا مولاي أما تقرأه وتجيب بما رأيت ، فأمر خادمه بدنوّ السراج ، فأدناه منه فأحرقه به ، وقال : هذا جوابه ، فمضى الرسول إلى عمر الأشرف ، فدفع اليه كتابه ، فقال : لا أعرف الرجل حتّى أجيبه . ثمّ غدا إلى عبد اللّه المحض ، فدفع اليه كتابه ، فأخذه وقبّله ثمّ مضى إلى الامام عليه السّلام فقال له : أيّ شيء أتى بك هذه الساعة المظلمة يا أبا محمّد لو علمت لجئتك ، فقال : وأيّ أمرا أعظم من هذا ؟ فقال : وما هو يا أبا محمّد ، فقال : أتاني هذا الكتاب من أبي مسلم يدعوني إلى الخلافة ويراني لها أهلا ، وقد جاءته شيعتنا من خراسان تحثّه على القيام ، فقال عليه السّلام : ومتى صاروا شيعتك أأنت وجّهته إليهم وأمرتهم أن يلبسوا السواد ؟ وهل تعرف منهم أحدا ؟ قال : لا ، قال : وكيف
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 101 . ( 2 ) في العمدة : على أبي سلمة الخلّال