تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فطال ما كشف بأحداسه كلّ غمّة وكروب شديدة مدلهمّة ، وله غزوات عديدة جمّة ، ومواقف في الحروب عظيمة صعبة ، فأوضح من الطبّ كلّ واقعه ، ودفع بآرائه كلّ مدلهمّة نازله ، وبرهن بأحداسه كلّ خفيّة كامنه ، ويا طال ما أوطأ بحوافر خيله سباسب نظل الخطا ، وأودية بها جبال لا يهتدى إليها القطا ، وكم قد فتح اللّه تعالى له بعزمه حصنا صعب المرتقى ، وافتتح ذروات لا يصل إليها نظر الزرقا ، متصرّفا في مجد السعد كأنّه عبد في بابه ، وتأمّر في الظفر كأنّه لازم ركابه ، موزرا للملك بأحسن رأيه الثاقب ، فسدّ الثغور بجودة عزمه الصائب ، فتشرّفت بأنوار فيض بحره أهل المحابر وحملة المذاهب ، واكتسبت بعدله الرعايا أطيب المكاسب . فقصدته الأدباء بأحسن ما جمعته من الغرائب ، وأقبلت اليه الشعراء بأطيب ما نظمت فيه من القصائد ، وألذّ ما اقتطفت من أزهار الفوائد ، ورصّع بدرر الجواهر في القلائد ، منهم الإمام أبو علي عبد القادر محيي الدين الطبري ، قال فيه :
لم تنس ربّك إذ رعيت ذمامه * وبذلت في حلاله المجهودا وحميت حوزة بيته بمهذّب * لا تترك التعبيد والتهديدا ولسوف تجزا منه أعظم منّة * يوم الجزاء مضاعفا ومزيدا لا زلت ترفل في رداء * بالعدل ما بين الملوك مزيدا
وله أيضا فيه كتبها له في ديباجة شرحه للقصيدة الدريديّة :
سليل النبيّ المصطفى خير صفوة * مهذّبة قد أسحبتها العناصر هو الحسن المعدود أوّل * لذا عقدت حقّا عليه الخناصر فلا زال منصور اللواء مؤيّدا * وأنت له يا مالك الملك ناصر
ومن توفيق اللّه تعالى له معه لمّا أتمّ شرح الدريديّة ، كتب له في ظهره هذين البيتين مؤخّرا للشرح :
أرحني مؤلّفي ببيت شعر ما ذهب * أحمد جود ماجدا جازني ألف ذهب