تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فمن مزيد أمنه وعلوّ مجده وجزيل كرمه ومنّه ، أمن شعاب السبل الحجازيّة ، ومهّد الطرق الحرميّة ، وسهّل الصعاب الجبليّة ، وأحرم الذباب طعم العسل ، فرعى الذئب مع الغنم ، لا يرى منها الأسل ، فأصبح بيت اللّه حرما آمنا ، يأوي اليه العاكف والباد ، وملتزما يلوذ بفناء سدنته سائر العباد ، فطال ما شدّت اليه الرحال ، موفّرة بأجزل الأموال ، ولم يكن معها حصن سوى الأجير ، فتصل مقاصدها سالمة من كلّ ذي بغي شرير ، ثمّ تعود إلى مواطنها غانمة لا يفقد منه صواع ولا رسن بعير ، ولا يختلس منها جزيل ولا حقير ، وربّما ترك المتاع لموجب هذا الناموس ، فطابت به تلك المشاهد ، فشيّدت معالم العزّ هاتيك المعاهد ، فترادفت الأرزاق على سائر العباد . وفي سنة ( 1008 ) برز بذاته في قومه وعشيرته لاستقبال المحمل ، كما سبق من عوائده ، فأمر أمير الحاج بالقاء الخلعتين ، إحداهما على ولده أبي طالب الأكبر ، والثانية على ولده عبد المطّلب الأصغر ، فامتثل الأمير أمره ، وألبسه خلعته المقرّرة له ، وكذا في اليوم الثاني مع أمير الحاج اليماني . وفي هذا العام أرسل أحد كبار أركان دولته الآغا بهرام الشريفي إلى خدمة السلطان الأعظم ، والخاقان الأفخم الأكرم ، محمّد خان بن السلطان مراد خان ، ملتمسا منه الامارة لولده أبي طالب ، فأجيب بالخلع والمراسيم بالاستمرار ، فوصلت اليه لرابع ذي الحجّة سنة ( 1009 ) . ولثامن من شهر ربيع الثاني سنة ( 1010 ) توجّه إلى قارعة أقصى بلاد نجد ، فتوفّي بها لليلة الخميس ثالث شهر جمادي الآخر سنة ( 1012 ) فحمل إلى مكّة وصلّي عليه بين الركن والمقام ، وقبر بالمعلّى ذات الاحترام ، وعمره تسعة وتسعون سنة ، فرثيه أدباء عصره وشعراء مصره ، منهم العالم الفاضل الكامل الأديب الشيخ أبو الفضل أحمد بن أبي كثير بهذه الأبيات :