ونزل بعد ذلك على الطور ، فقال لسان الحال والبحر المسجور ، انّ عذاب ربّك لواقع ، ماله من دافع ، إذ علموا أنّ أسيافنا عليهم طوال ، ليس لهم عنها مجال ، لما صدر منه سوء تلك الفعال ، وظلمه لنفسه بإهانة الأعيان والأمثال ، وعلى كلّ حال أنّه سيّد شريف من سلالة الأئمّة الأطهار ، وعترة حيدر الكرّار ، وابن بنت رسول اللّه النبيّ المختار ، وقد اعترف بذنبه ، واستغفر من فعاله تائبا إلى ربّه ، سائلا منكم العفو عن عظيم جرمه .
وأمّا السائل فلا تنهر ، وأمّا بنعمة ربّك فحدّث ، فمن عفى وأصلح فأجره على اللّه ، وان تعفوا وتصفحوا فهو أقرب للتقوى ، فكيف لا وأنتم محلّه ومعدنه ومثواه ، فلمّا تحقّق ذلك عندنا وجب علينا التعريف ، لجنابكم العالي المنيف ، وقد شرط ملزما على نفسه لكم بالرضا ، ومداومة الخطبة والدعاء ، وردّ ما اغتنمه من الطوائف ، ويفوز بالالتفات إلى كلّ محرم وطائف ، وسائر إلى الحرم الشريف ونائف ، وأقسم باللّه والبيت العتيق ، ليبذل الجهد فيما يرضى به المولى الشفيق ، باخلاص وداد في كلّ يوم جديد ، وليس له النكث عمّا قال من قريب ولا بعيد .
فأجابه لذلك : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه وحده ، والصلاة على من لا نبيّ بعده ، وآله وصحبه . أمّا بعد فقد وصل اليّ الكتاب ، وفهمت منه الخطاب ، أعزّ اللّه تعالى لكم الجناب ، وما ذكرتم من الاغماض عن الشريف حسن بدر الدين ، فقد علمت أنّه ما كان الّا صديق صدوق ، وسيّد رفيق ، ودود شفيق ، فاختار لنفسه النكث وتمسّك بالحبل الرثّ ، فنقض تلك المودّة عن ذلك الصديق ، وبدت منه العزلة عن ذلك الرفيق ، عروة عروة ، والتزم بضعف تلك القوّة بغير قوّة ، فلم يزل يحدث على التجّار في عام حادثة ، فكلّما تضجّروا منه واحدة أتبعتها بثانية ثمّ ألحقها بثالثة ، قد أتوا اليّ مرارا يشكونه التجّار فيما اعتدى عليهم وعلى الحجّاج .
وأمرهم بنقل الموسم إلى ينبع ، صيانة لها عن التتبّع ، وأن لا يسخن الراكب
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 146
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٤٦