رمضان سنة ( 817 ) فلم يمكن من حسن الّا مصالحة رميثة بمائتي ألف دينار ومكس الجلّاب .
وفي هذا العام أدّب أمير الحاجّ بعض غلمان القوّاد لحملهم السلاح ، فهجم عليه الآخرون على خولهم مسلّحين ، فانهزم مستجيرا بالمسجد الحرام ، فمنعهم حسن عن القتل والنهب ، ولولا منعه لهم لصدر منهم سوء العذاب وأشدّ العقاب .
وفي سنة ( 818 ) أزال رميثة من جدّة إلى الشام ، فوصلت اليه المراسيم بالاستمرار والامضاء من الملك المؤيّد باللّه .
وفي شهر رجب سنة ( 819 ) أرسل حسن ولده بركات ومولاه القائد شكر زين الدين لتهنأة السلطان بالنصر والظفر ، فأشرك بركات مع والده بما صنعه ، فوصل إلى والده يوم السبت سادس عشر شوّال لهذا العام .
وفي سنة ( 820 ) حصل بين رميثة وابن أخيه محمّد منافرة ومشاحنة ، فلزّم عليه بالخروج ، فتوجّه إلى حلي ، وأرسل إلى خواصّ يستميلهم عنه ، فاستشعر فبادر بالمضي اليه بذاته ، فتلقّاه بقبول حسن ، وأمر له بكلّ ما أراد ، فتصافت بينهما القلوب .
وفي هذا العام جذب خيل القوّاد والحميضات ودروعهم في دية شريف قد قتلوه ، فاستغاثوا به واستعطفوه .
وليوم الجمعة من شهر ربيع الأوّل سنة ( 821 ) تنزّه عن الامارة باختيار منه ، وأفرد بها ولده بركات ، وأجلسه على بساطه بالمسجد الحرام ، وأمر له بالخطبة والدعاء ، وجلس هو على بساط غير ذلك البساط مع الأشراف ، وأمرهم وسائر الأعيان بالمبايعة له على الطاعة وعدم الخلاف ، وعفى عن ذوي مبارك في دية فوّاز بن عقيل بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي محمّد نجم الدين ، وكذا عفى عن كلّ من عصاه .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 144
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٤٤