وفي هذا العام أرسل الملك الناصر لدين اللّه إلى صاحب مصر المؤيّد باللّه كتابا جواب كتاب مع سفيره القاضي أمين الدين بن مفلج الزكيّ ، يستعطفه فيه للشريف حسن بدر الدين ، ومضمونه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على أفضل المرسلين محمّد وآله الطاهرين . أمّا بعد ، فما ذكره الملك المؤيّد باللّه عن السيّد الشريف حسن بن عجلان ، فلا يخفى على شريف علمك قد بلغنا أنّه طابق تسميته بالعسكر ، فرسمناه بطرده ، فقلنا هذا الكدر لا يليق عند سكّان الصفا والحرم ، فعزمنا إليهم المدد ببعده ، وعلمت أهل مكّة بذلك ، فأنكرت مشاركته في البيت واخراجه من الحرام ، فغلّقت الأبواب وقالت : هيت لك ، فانقطع أمله من الحرم وشرب ماء زمزم ، فتجرّع البين مرارة الأضداد ، وتيقّن القتل عند خروجه من البلاد ، ومفارقته للأشراف والأمجاد بوجوده الأعيان والسادات .
ولا تزهر به المشاعر العظام ولا عرفات ، إذ هو مطرود خائف على وجل ، لا يمكنه أن يقول بعدها : انّي سآوي إلى جبل ، موقنا أن يصاب من كنانة مضر بسهام يبلغ بها المقام الخطر ، فياله من داء ومرض ، لا يفيد فيه العلاج ولا العرض ، فيقول :
آه من بلاء أصابني بسهم وايجاز ، ولا منى بذي سلم فوا حسرتاه على الحجاز ، هذا وقد علمنا أن سيفني المؤبّد ، لا بدّ أن يسبق فيه العدد وتنقص حياته ويدخله في خبر كان ، ويأتيه الموت كما سبق لأبيه عجلان .
ويمسي اليماني نائما بل جفينه * ومن كثرة التطويل مختصر الرمح
كذاك مديد البحر يمضي زجاجه * بتقطيعه قهرا ويتّضح الشرح
وفي جدّة يمسي السرور مجدّدا * وللطير في أفنانها بالهنا صدح
ويعذب من عيدان أرتاق ثغرها * وشام بها من لذّة الشرب ما يصحو
وأعداؤنا أعداؤكم غير أنّهم * حماة من صداقته النصح