ورواها ، وما بالمجلس حاجة باعثة إلى أن يقول بلسانه ما ليس بقلبه ، ويظهر أمرا ويودع غيره في كتبه قاربا ، فارغب بنفسك أن ترى عدوّا أو صديقا .
فأمّا شكر بن عبد الرحمن ، فقد عرفت ممّن كان الابتداء ، ومن كافاك بفعلك فما اعتدى عليك ، ومع هذا فقد حصلت عقود وحسّاب ومنّا تفضّل واحتساب ، وأمرناه ففوّض وانسدّ الباب ، وليس له مال فيستلف ، ولا مجال فيستخلف .
وأمّا دفعه في العام الماضي عن التاجر الذي أوذي فيه ببلده وهو حاضر ، فما كنّا نستغرب منه حفظه للجار ، ولا نظنّه يستقرّ به ، وانّا لنعجب ممّا يحفظ الجوار والمصون منصبه ، وأمر التمادي في الذي بيننا يكفيك ، فاستأخر أو تقدّم لما يهنيك .
وفي سنة ( 815 ) حصل بين حسن وبين أحمد ابن أخيه محمّد منافرة ، لمماطلة مسعود الصليحي بابن حسن في مقرّر ، فضربه أحمد ، فأمره حسن بالخروج ، فالتمس منه أخوه رميثة بن محمّد والقوّاد العفو عنه ، فلم يقبل ، فتجهّز إلى صاحب مصر ، فمنعهم القاضي نور الدين بن جلال ، وحسّن لهم الرجوع ، فرجعوا إلى حسن فلم يقبل .
وفي ليلة سادس شهر جمادي الأوّل سنة ( 816 ) وصلا إلى جدّة ، فأبعدوهما أهلها عن الوصول إليها ، فتوجّها إلى ينبع .
وليوم الخميس رابع عشر شهر جمادي الآخر هجما مكّة ، فانضمّ اليهما جماعة من أصحاب حسن لغيبته بالزهراء .
وفي العشر الأوسط من شهر رمضان وصل حسن إليها ، فانهزم رميثة إلى اليمن ، ثمّ إلى جدّة ، وخرّب بيت مسعود الصليحي ، ثمّ قصد حاكم حلي ، فأنعم عليه وكتب معه كتابا إلى مولاه صاحب اليمن الملك الناصر ، ملتمسا منه القيام معه على حسن ، وعرّفه بما صدر من حسن مع الرعيّة والحجّاج ونهبه لهم ، فأنعم عليه بنعم جزيلة ، وجهّزه في جيش كثيف ، فرحل ونزل بهم على آل حميضة بوادي الأنبار بشهر
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 143
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٤٣