سنة ( 798 ) فدخل مكّة ، ثمّ توجّه إلى دريب بن أحمد بن عيسى بن أحمد بحلى ، ففار عليه آخذا بثار أخيه علي ، فقتل سبعة من أشرافهم ، وثلاثين من تبّاعهم ، وقطع نخيلهم ، ومنع حلتهم من النهب والتعدّي على حرمهم .
وفي شهر رجب سنة ( 799 ) نزلت الأشراف على القوّاد والحميضات مستنجدينهم ، فاستمالهم بخمسين ألف درهم ، فأخرجوهم عنهم إلى خليص ، فاستمالوا بهم مرّة ثانية ودفعوا إليهم سبعة آلاف درهم .
وفي سنة ( 800 ) حجّ أخوه محمّد بمحمل من اليمن ، لما بذل له عليه بعد انقطاعه عشرين سنة ، أوّلها سنة ( 780 ) .
وفي شهر جمادي الآخر سنة ( 801 ) وصلت اليه خلع وأوامر سلطانيّة ، وأتراك مصريّة رئيسهم بنسق ، فانهزم الأشراف والقوّاد والحميضات ، فركب بهم عليهم ، فوصل اليه شميلة بن محمّد بن حازم ، وعلي بن أبي سويد ، وأحمد بن عاجنة ، وبياض بن أبي سويد ، ملتمسين منه الصلح ، وقد استخلف بمكّة أمير الترك بنسق وتوجّه إلى حلى .
فضرب بنسق قاضي الشافعيّة وكبار الفقهاء الأجلّاء والأعيان ، وقطع الخطبة والدعاء عن صاحب اليمن ، ورفع قفل باب الكعبة ووضع غيره ، وسدّ الشبابيك النافذة إلى المسجد الحرام ، ونقل سوق المسعى إلى سوق الليل .
فأرسل حسن إلى صاحب مصر يعرّفه بذلك ، والتمس منه إعادة ما قد ذكر ، كما سبق في الزمن الأوّل ، فأجيب بأوامر سلطانيّة ، وانّ أمره نافذ على كلّ أمير وناظر ، وليس لأحد أمر ولا نهي ، بل كلّ الامراء تحت أمره وطوعه ، فالويل ثمّ الويل والثبور على من خالفه ، فكان وفود هذا المسطور غرّة شهر جمادي الأوّل سنة . . . .
ولأوّل شهر رمضان استجار به موسى ابن صاحب حلي كنانة ، باذلا له ألف مثقال من الذهب ، وعشرة أفراس من الخيل الجياد ، مستشفعا بصاحب اليمن أحمد
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 140
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٤٠