تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قال الامام عبد القادر محيي الدين الطبري : وفي يوم التروية سنة ( 417 ) في زمن امارة أبي الفتوح الحسن ، وخلافة عبيد اللّه المهدي العبّاسي ، وصل أبو طاهر القرمطي في تسعمائة رجل إلى مكّة المشرّفة ، فدخل المسجد الحرام على فرسه وهو سكران ، وبيده سيف مسلول ، فقصد الحجر الأسود ، فضربه بدبّوسه فكسره ، ثمّ صعد على باب البيت الحرام وقال :
أنا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا
ثمّ شرع مع أصحابه بضرب رقاب العالم ، فالذين قتلوا ألف وسبعمائة رجل ، وقيل : بل ثلاثة عشر ألف رجل ، منهم الشيخ علي بن بابويه القمّي قطع أطرافه وهو يقول :
ترى المحبّين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
ومنهم الحافظ أبو الفضل محمّد بن الحسن بن أحمد بن عمّار الجارودي الهروي ، ضربوا عنقه فسقط رأسه ، فلم يزل متعلّقا بحلقتي باب الكعبة ، هذا غير ما قتلوا في سككها وشعابها وظاهرها ، نحو ثلاثين ألف ، والذين سبوا من النساء والصبيان مثل ذلك ، ونهبوا جميع أموال العباد ، حتّى الذخائر التي في الكعبة للكعبة ، والكسوة التي عليها والميزاب ، وأرادوا أخذ المقام فدسّوه أهل مكّة في شعابها . ثمّ قال : يا حمير أين ما قلتم ومن دخله كان آمنا ، فرأيتم انّي قد دخلته وفعلت ما أردت ، وما رأيت منكم من تعرّض لي ، فقال رجل : ليس معنى الآية الشريفة كما ذكرت ، وانّما المراد بقوله تعالى
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
أي آمنوه ، فلم يلتفت اليه . وصعد رجل من أصحابه جبل أبي قبيس ورمى الكعبة بسهم ، فسقطت يده مع السهم ومات من حينه ، فقال أبو طاهر القرمطي : اتركوه ليأتيه صاحبه عبد اللّه المهدي العبّاسي .