تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

حديث نبش قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لنقله مع صاحبيه إلى مصر :

نقل زين الدين المراغي الحافظ ابن النجّار البغدادي في تاريخه ، قال : أنبأنا أبو محمّد عبد اللّه بن المبارك المغربي ، عن أبي المعالي صالح بن شافع الجبليّ ، قال : أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن محمّد المعلّم ، قال : أنبأني أبو القاسم عبد الحكيم بن محمّد المصريّ الزاهد ، قال : انّ بعض كبار الزنادقة أشار على الحاكم باللّه بن العزيز باللّه بن المعزّ باللّه العبيدلي الفاطمي ، بنبش قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع صاحبيه ونقلهم إلى مصر ، وقالوا : إذا تمّ لك ذلك شدّت العالم رحالهم من جميع الأقطار إليك فاستحسن آراءهم الفاسدة . فأرسل إلى أمير مكّة أبي الفتوح الحسن ملزما عليه بذلك ، فامتثل الأمر وسار إلى المدينة ، فأتاه القاري ابن الركباني في جماعة من أهلها ، فقرأ عنده في مجلسه ، وهو مملوّ من الكبار والأعيان ، قوله تعالى
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. فعند ذلك اعتصب المدنيّون على قتل أبي الفتوح الحسن ومن معه ، فشعر بذلك ، فضاق صدره وتحيّر في الجواب ، فما غربت الشمس الّا وقد أرسل اللّه تعالى ريحا عاصفا كادت تزلزل الأرض ، وتزول منها الجبال الراسيات ، وقد دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بركّابها ، كما تدحرج الأكرة ، فهلك منها خلق كثير بلغ ذكرها في الآفاق ، فترك أبو الفتوح الحسن ما قد همّ به وجاء في صدده ، وقال : واللّه ما أفعل ما أمرت به وللحاكم باللّه أن يفعل بي ما يريد ، وقد سلّمت أمري إلى ربّ العباد « 1 » .
هامش
( 1 ) العقد الثمين 4 : 77 ، واتحاف الورى ص 427 ، وحسن الابتهاج ص 110 - 112 .