تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأمر أبو جعفر بن أبي علاج المكّي المعمار بقلع الحجر الأسود والمقام ، فأمّا المقام فدسّوه أهل مكّة في شعابها ، وأمّا الحجر الأسود فقلعه بعد صلاة العصر ليوم الاثنين رابع عشر ذي الحجّة لهذا العام ، وردم قبّة زمزم ، وخطب لعبد اللّه المهدي ، ومضى بالحجر إلى هجر ، معتقدا أنّ العالم يأتونه فيحجّونه ، فهلك تحته أربعون بعيرا ، فلم تزل العالم تأتي إلى بيت اللّه الحرام وتطوف به وتحجّ كما كان سابقا ، ولم يمض إلى هجر سوى العوام والجهّال . فكتب اليه عبيد اللّه المهدي : العجب من كتبك الينا وهمّتك علينا بما قد ارتكبت ، وبئس ما اجترمت من انتهاكك لحرم اللّه الأمين ، وسفكك به دماء المسلمين ، واظهارك فيه الفساد ، وتفتخر بفعالك الخبيثة الجاهليّة ذوي العناد ، إذ لا يخفى على كافّة العباد تعظيمهم لبيت اللّه الحرام والمشاعر العظام ، فما كفاك ذلك حتّى بلغت المجهود ، ولم تخش الاله المعبود ، بأخذك للحجر الذي هو عين اللّه في أرضه ، وعروته الوثقى ، والأمين الشاهد على الخلق بالوفاء عند خلقة ربّ العالمين ، فحملته إلى أرض هجر التي لم تذكر ، راجيا منّا الشكر على فعالك الخبيثة ، فذلك دليل على أنّك لست من عشيرة تقيّة ، فعليك لعنة اللّه بكرة وعشيّة والملائكة والناس أجمعين ، والسّلام على من اتّبع الهدى وخشي عواقب الردى . فعند ذلك انحرف القرامطة عن رئيسهم أبي طاهر ، وأرسلوا الحجر الأسود بعد مضيّ اثنين وعشرين سنة ، تعجز عن أربعة أيّام على بعير أجرب ، فوصل به يوم الثلاثاء لعاشر ذي الحجّة سنة ( 429 ) وكان أمير مكّة يومئذ أبو الفتوح الحسن . قلت : فهذه القصّة ليست ببعيدة من قصّة أبرهة الأبرم الذي بنى الكنيسة بصنعاء وغرفة النجاشي ، وكانت وفاة أبي الفتوح الحسن سنة ( 430 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع ترجمته : العقد الثمين : 69 ، وغاية المرام 1 : 483 ، واتحاف الورى 2 : 435 ، والمنتظم لابن الجوزي 7 : 252 ، والنجوم الزاهرة 4 : 214 - 250 ، اتّعاظ الحنفا 2 : 131 ،