تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فأجابه إلى سؤاله بالقيام ، وبذل الجهد إلى الحاكم باللّه لبلوغ المرام ، فبعث اليه الكتب مع الأخلّاء والخدّام معتذرا منه عنه ، ملتمسا منه له الامارة والاياب إلى وطنه بيت اللّه الحرام ، والعفو منه له عمّا سلف فيما مضى من الأيّام والأعوام ، فقبل الالتماس ، وبعث اليه بالهدايا والتحف له ولسائر بني الأعمام في الأنام ، وأمره بالعود في الاسراع بالأهل وبني الأعمام . فرحل من حينه ، فشايعه مفرّج وابنه حسّان وحمّود في قومهم وعشيرتهم ، حتّى أوصلوه إلى وادي القرى ، وقيل : بل إلى مكّة امّ القرى ، فلم يزل أبو الفتوح الحسن بها أميرا مستقلّا ، وأوامره على الأنام نافذة ، ومراسيم الملك الحاكم باللّه بالنعم عليه واردة ، إلى أن أدركته المنيّة في سنة ( 430 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 6 : 91 ، وقال في عمدة الطالب ص 134 : ومنهم الأمير أبو الفتوح الحسن بن جعفر الشجاع الشاعر الفصيح ، ملك الحجاز بعد أخيه عيسى ، وكان أبو الفتوح قد توجّه إلى الشام في ذي القعدة سنة احدى وأربعمائة ودعا إلى نفسه ، ويلقّب الراشد باللّه ، ووزر له أبو القاسم الحسن بن علي المغربي ، وأخذ البيعة على بني الجراح بإمرة المؤمنين ، وحسّن له أبو القاسم المغربي أخذ ما في الكعبة من آلة الذهب والفضّة ، وسار به إلى الرملة وذلك في زمن الحاكم الإسماعيلي أحد العبيديين الذين غلبوا مصر . فلمّا بلغ ذلك الحاكم قامت عليه القيامة ، وفتح خزائن الأموال ، ووصل بني الجراح بما استمال به خواطرهم من الأموال العظيمة ، وسوّغهم بلادا كثيرة ، فخذلوا أبا الفتوح وظهر له ذلك منهم ، وبلغه أنّ قوما من بني عمّه قد تغلّبوا على مكّة لما بعد عنها ، فخاف على نفسه ، ورضي من الغنيمة بالإياب ، وهرب عنه الوزير أبو القاسم خوفا منه ، وكان ذلك في سنة اثنتين وأربعمائة ، ثمّ انّ أبا الفتوح وصل الاعتذار والتنصّل إلى الحاكم ، وأحال بالذنب على المغربي ، فصفح الحاكم عنه وبقي حاكما على الحجاز إلى أن مات في سنة ثلاثين وأربعمائة . وله ترجمة مبسوطة في كتاب تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 411 - 419 .