تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قال علي بن داود الحسني السمهودي : وقد بنى الحاكم باللّه بمصر حائرا ، وقال أبو محمّد عبد اللّه بن أبي عبد اللّه بن أبي محمّد المرجاني ، قال : سمعت من والدي عن والده ، عن شمس الدين صوّاب الطيّ شيخ خدّام الحرم النبوي ، قال : أخبرني أحد أصحابي كان حاضرا بمجلس الأمير أبي الفتوح الحسن ، قال : حدث اليوم أمر عظيم من أهل حلب ، فقلت : وما هو ؟ قال : قد بذلوا لأبي الفتوح الحسن أموالا عظيمة ليمكّنهم من نبش قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونقله مع صاحبيه ، فمكثت مفكّرا فبعد هنيئة جاءني رسول من أبي الفتوح الحسن يطلبني ، فغدوت اليه ، فاختلى بي فريدا عن الناس ، ثمّ قال لي : يا صوّاب لا تنم هذه الليلة ، فإذا جنّ الليل سيأتيك قوم فيدقّون باب المسجد بلطف ، فقم إليهم مسرعا وافتح لهم الباب ، ومكّنهم ممّا أرادوا ، ولا قطّ تتعرّض لهم بحال من الحالات ، فالحذر ثمّ الحذر من افشاء الأمر ، فقلت : سمعا وطاعة ومضيت . فلمّا جنّ الليل إذا أنا بباب مروان المعروف بباب السّلام يدقّ عليّ ، وهو بإزاء باب الامارة ، فقمت مسرعا ففتحته ، فدخل عليّ أربعون رجلا مع كلّ رجل منهم مسحاة ومكتل وشمعة ، فقصدوا الضريح الشريف ، فو اللّه ما وصلوا المنبر العالي المنيف ، الّا ورأيت الأرض قد انفجرت ، فبلعتهم عن آخرهم مع تلك الآلات ، والتصقت الأرض كأنّها لم تكن قد انفجرت ، فدعاني الأمير وقال لي : يا صوّاب ما أتاك القوم ؟ فقلت : بلى ، ثمّ قصصت عليه القصّة ، فأطرق رأسه مليّا ثمّ تنفّس الصعداء وقال لي : واللّه ان أظهرت هذا الأمر لأرفعنّ ما بين منكبيك . قال أبو عبد اللّه محمّد تقي الدين بن أحمد الفاسي : وفي سنة ( 403 ) في زمن امارة أبي الفتوح الحسن ، دخل المسجد الحرام بعض المصريّين قاصدا الحجر الأسود ، فضربه بدبّوسه فانكسر ، فثارت المكّيّون على الحجّاج ، فنهبوهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، فركب أبو الفتوح الحسن ومنع كلّا من الفئتين .