[ السيّد حسن بدر الدين بن قتادة النابغة الحسني ]
40 - السيّد أبو عرادة الحسن بدر الدين بن أبي عزيز قتادة النابغة .
ولّى إمرة مكّة بعد والده ، فأرسل إلى أخيه على لسان أبيهما يطلبه من ينبع ، فامتثل أمره ووصل اليه ، فلمّا حلّ بين يديه قتله ، وكان أخوهما راجح عند العرب بظاهر مكّة ، فنازعه وقطع السبل ، فوصل أمير الحاج اقباش العاقد له مولاه الملك الناصر العبّاسي أن يتصرّف في الحرمين المحترمين بما شاء من رأيه السديد ، فأتاه راجح بن قتادة بعرفات ، وقال : أنا أكبر ولد أبي ، فولّني منصب الامارة ، فنازعه حسن وغلّق أبواب مكّة .
فركب اقباش لاسكان الفتنة وليؤمن الناس ، وقال : ما قصدي القتال ، فثارت العبيد ، فانهزم عنه أصحابه ، فتقدّم اليه عبد ، فعرقب فرسه وذبحه ، فأوعده أبو عرادة حسن بأموال جزيلة ليقبض على أخيه راجح غير ما دفع اليه في الحال أكثر ممّا أوعده به ، ومثلي ذلك لمولاه الناصر باللّه ، فسارا معا ، ونزلا بالزاهر من ظاهر مكّة .
فبرز اليهما حسن ، فاحتربوا حربا شديدا ، قتل فيه قباش وأكثر أصحابه كقتل الكباش ، فأمر حسن بتعليق رأسه في ميزاب الكعبة ، وأمر بنهب حجّاج بيت اللّه الحرام ، فخوّفه المعتمد أمير الحاج الشامي من المعتصم باللّه وأخيه ملك مصر ، فأمر أن ينادي فيهم بالأمن والأمان والمحافظة لهم من التعدّي عليهم ، فحجّوا على أتمّ حال وأنعم بال ، ورجعوا إلى بلدانهم سالمين وبأموالهم غانمين مع أمير الحاج الشامي ، ثمّ أرسل إلى الخليفة الناصر لدين اللّه معتذرا منه في قتله لمملوكه اقباش ، وعرّفه بما صدر منه ، فقبل عذره وأمر له بالاستقلال والاستمرار .
وأمّا راجح فانهزم إلى صاحب اليمن محمّد الكامل بن الملك العادل بن أبي بكر
هامش
شذرات الذهب 4 : 197 - 198 ، شفاء الغرام 2 : 224 ، نهاية الإرب 3 : 213 .