تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
منه اضطرابا شديدا ، لعلمه بصلابته وزكوّ شوكته وقوّته وشدّة حزمه وفتكه ، فلم يمكنه الّا أنّه ولّى امرة الحجاز إلى ابن عمّ أبي الفتوح الحسن . ثمّ انّه أرسل إلى شيوخ طيّ وآل الجرّاح وآل الحجّاج بالهدايا والتحف الحسان ، وبذل الأموال والملاطفة والمخادعة والاعتذار ممّا صدر منه إلى الملوك والجيوش ، فمالوا إلى الرشوة ، وتهيّأوا إلى نكث العهود والمواثيق ، وجزموا على الغدر والفتك به فاستحسّ بذلك فقال لأبي القاسم الحسن : ان هي الّا فتنتك قد دهيتني بالغواية ، وحسّنت لي الخروج من العزّ ورفض الامارة ، وآويتني إلى المذلّة والإهانة ، فنفق سوقهم ببيعهم لي بالدرهم والدينار ، وأنت معرض كاعراض الفواسق عن العار ، فما كان فعلكم بي الّا كفعل المشركين الكفّار مع النبيّ المختار ، إذ أخّره من حرم اللّه الأمين إلى الغار ، إذ لا يخشون ولا يخشى الملك الجبّار . ثمّ انّه قصد مفرّج بن دعبل والد الحسّان ، وقال له : أيّها الأمير انّي قد أتيتك قاصدا وبك لائذا ، لتفريج ما قد حلّ بي من شدّة البلاء ، وكثرة المصاب والعناء ، وقد علمت أنّ ذلك من وسوسة الشيطان ، فانّ أبا القاسم قد زيّن لي فراق وطني ، وشدّ الوثاق في عنقي ، فركبت إليكم مؤمّلا ، وندمامكم ملتجئا ، وبفنائكم أقمت مرتجئا ، لما صدر اليّ منكم من الوعد ، ولي في أعناقكم من المواثيق والعهد ، فنكثتم البيعة ، وخالفتم الكتاب والسنّة ، وليس خاف عليكم أنّ ليس لي صديق حميم ولا رفيق رحيم سوى الربّ الكريم ، وأنت أحقّ بالوفاء لعظم شأنك وعلوّ منزلتك على جميع قومك وعشيرتك ، فانّ خير ما يورّثه الانسان الولد الصالح ، وما يقدّمه لذاته من صالح الأعمال ، فسوف يلقاه يوم لا ينفع مال ولا بنون الّا من أتى اللّه بقلب سليم وقد علمت بمصالحة ولدك حسّان وعشيرته مع الملك الحاكم باللّه ، وأنا منه خائف وجل ، فلا أريد منكم الّا العود إلى وطني سالما ، وبمن يلوذ بي غانما ، وبسعيك لي بالامارة ناعما .