الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
.
ثمّ انّه خلع الولاية من الحاكم باللّه وجعلها في أبي الفتوح الحسن ، فبايعوه جميع القوم وعاهدوه فاستوثق منهم ، ثمّ رحل اليه وعرّفه بذلك وطمّعه ، فاعتذره لعدم ما في يده من المال ، فقال له : انّ المال حاضر ، فقم بنا لنزداد عليه من البيت الحرام وما عند التجّار وغيرهم من الناس ، وهي التي يقال لها : الفتحيّة .
فاتّفق في ضمن تلك الأيّام موت رجل من الأخيار بجدّة ، وكان له أموال عظيمة وجواهر ثمينة ، وودايع للناس جزيلة ، وقد أوصى لأبي الفتوح الحسن منها بمائة ألف دينار ، ليصون تركته ويوصل كلّ وديعة إلى صاحبها ، فاستولى على الجميع .
ثمّ رحل متحصّنا بحسّان وبالحصن المنيع في قلعة ذات يده بالرملة من أرض الشام ، وذلك في سنة ( 401 ) وقيل : سنة ( 402 ) وقيل : سنة ( 483 ) وقيل : سنة ( 386 ) وقيل : سنة ( 405 ) في زمن العزيز باللّه بن المعتزّ باللّه ، وكان معه بنو عمومته شيوخ بني حسن وألف عبد أسود ، وسيف يزعم أنّه ذو الفقار ، وقضيب ذكر أنّه قضيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلمّا قرب من الرملة ، برز اليه ابن مفرّج بن دعبل وبنوه حسّان وحمّود ، وجميع شيوخ طيّ وبنو الحجّاج وآل الجرّاح ، وكبار أعيان العربان وسائر أهل البلاد ، فبايعوه بالخلافة ، ولقّبوه بالراشد باللّه ، وخاطبوه بإمرة المؤمنين ، فأمر بقتل من في البلاد من عسكر الحاكم باللّه ، ونادى مناديه بالعدل والانصاف ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبغي والفساد .
فخضعت له العباد ، واطمأنّت به البلاد ، فانزعج الحاكم باللّه لذلك ، واضطرب