تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولّى امرة مكّة بعد موت أخيه عيسى سنة ( 384 ) ولقّب بالراشد باللّه ، وكان وزيره أبو القاسم الحسن بن علي المغربيّ قد اعتدى على العالم بالظلم والجور ، فأمر صاحب مصر الحاكم باللّه بن العزيز باللّه بن المعزّ باللّه العبيدلي الفاطمي بقتله مع أخيه ، فهرب قاصدا ملتجئا بحسّان بن مفرّج بن دعبل بن الجرّاح الطائي شيخ طيّ بالرملة من أرض الشام ، فمنع عنه الطلب ، فلم يزل في جواره ، فأنشد قصيدة له منها قوله :
أتيت الكريم بن الكريم مفرّجا * فأطلق من أسر الهموم عقالي
فأرسل الحاكم باللّه إليهم مملوك أبيه بارجتكين بجيش كثيف إلى الرملة ، فحسّن أبو القاسم الحسن لحسّان ومباينة الحاكم باللّه بقتلهم ، الّا أنّه استأسر المملوك ، فأحضره مقيّدا مع خواصّه وحضاياه ، وأمر بآلة اللهو والسماع والفاحشة ، ثمّ ذبحه صبرا مع من بقي من الجيش . فقال أبو القاسم الحسن : أيّها الأمير نعم ما فعلت بقطعك الوداد بينك وبين الحاكم باللّه ، فلا بدّ من أن يرسل إليك يطلب الصلح ، فلا تقبل ، فيغدر بك وأنت رئيس قوم ذو شوكة وقوّة ، فعليك بطلب الأسد الكاسر الضرغام ذي الأصل والمجد الباذخ والكرم ومعدن المروّة والشيم ، أمير مكّة والحجاز والحرم أبي الفتوح الحسن ، فابذل له المال ، وانصبه لك اماما تنل برأيه السديد كلّ مرام . فقال : إذا لا يمكن هذا الّا بسعيك اليه ، فسلّم لي عليه وقبّل عنّي يديه ، فقال : لا يكون مضيّي اليه الّا بعد اجتماع الناس للصلاة يوم الجمعة ، فقال : ذلك إليك ، فأمر بالصلاة جامعة بيوم الجمعة . فلمّا اجتمعوا صعد أبو القاسم الحسن المنبر ، فخطب الناس وحمد اللّه عزّ وجلّ وأثنى عليه ، ثمّ قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 122 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي