عتيبة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري ، فانتزعه منه وقال : واللّه لا يصل اليه أحد منكم بسوء ، وأنا حامل سيفي هذا الّا أغمدته فيه ، فقال عمر بن سعد : دعوه لخاله أبي حسّان ، فتركوه فحمله إلى الكوفة ، ومثل ذلك ما قاله عبيد اللّه زياد « 1 » .
فلم يزل الحسن عند خاله حتّى برئت الجراحات ، ثمّ لحق بالمدينة ، فأتاه عبد الرحمن بن الأشعث وبايعه ، ودعا الناس إلى مبايعته في زمن الوليد بن عبد الملك ، ثمّ قتل عبد الرحمن فتوارى الحسن ، فدسّ الوليد اليه من سقاه سما فمات منه .
وروي أنّ الحسن المثنّى خطب من عمّه الحسين عليه السّلام احدى بناته ، فقال له عليه السّلام :
اختر يا بنيّ أحبّهما إليك ، فأطرق رأسه استحياء ، فقال له عليه السّلام : انّي اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثر شبها بامّي فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ زوّجه بها فهي امّ ولده . وكانت فاطمة من أعبد نساء أهل زمانها ، قائمة ليلها ، صائمة نهارها ، ذات حسن وجمال وقدّ واعتدال ، شبيهة بالحور العين الحسان .
وروي أنّ الوليد بن عبد الملك دسّ السمّ إلى الحسن المثنّى ، فسقاه اليه فمات منه رحمه اللّه وعمره يومئذ خمس وثلاثون سنة ، وقد أقام أخاه لامّه إبراهيم بن محمّد بن طلحة وصيّا ، ولم يقم أخاه زيد بن الحسن .
فحزنت عليه حليلته فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ، فضربت على قبره فسطاطا ، فلم تزل مقيمة فيه إلى مضيّ سنة تعبد اللّه تعالى ، ثمّ قالت لمواليها : إذا أظلم الليل فقوّضوا الفسطاط ، فسمعت تلك الليلة هاتفين لم تر شخصيهما يقول أحدهما لصاحبه : هل وجدوا ما قد فقدوا ؟ فأجابه الأخر : بل يئسوا فانقلبوا « 2 » .
[ السيّد حسن الجواد الأعور بن محمّد بن عبد اللّه الأشتر الحسني ]
37 - السيّد أبو محمّد الحسن الجواد الأعور بن محمّد بن عبد اللّه الأشتر الكابلي
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 100 .
( 2 ) راجع ترجمته : المجدي ص 36 ، وسرّ السلسلة العلويّة ص 5 ، ولباب الأنساب 1 :
385 ، والأصيلي ص 62 ، ومختصر تاريخ دمشق 6 : 329 - 333 ، وتاريخ العلويّين .