تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فلمّا رآه مقبلا حيّا به وأكرمه وأجلّه وعظّمه وأجلسه معه على سريره ، ثمّ قال له : لقد أسرع بك الشيب يا أبا محمّد ، فقال يحيى : وما يمنعه منه انّ لهؤلاء أهل البيت شيعة بالعراق ترد عليهم الوفد بعد الوفد من العراق ، يأتونهم بالخراج ويمنّونهم بالخلافة ، ويحثّونهم على الخروج . فقال له الحسن : بئس الرفد رفدك المخالف لوعدك ، أمّا اسراع الشيب اليّ لا يخفى عليك انّا أهل بيت يكثر علينا من يكثر الاساآت ، فقال له عبد الملك : ما السبب الذي أوجب قدومك علينا يا أبا محمّد ؟ فقصّ عليه القصّة ، فقال : ليس للحجّاج ذلك بل يقصر عنه ، ثمّ كتب له اليه كتابا بعدم التعرّض له في صدقات جدّه عليه السّلام الّا بما وافق شرطه عليه السّلام ، وكتب في آخر الكتاب هذه الأبيات :
انّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل وأظهر القوم بأحلامهم * نقضي بحكم الفاضل العادل لا تجعل الباطل حقّا ولا * نلفظ دون الحقّ بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل
ثمّ ختمه بخاتمه وسلّمه بيده ، وأمر له بجائزة سنيّة غير ما جهّز به ، وانصرف مكرّما محترما ، فلحقه يحيى وقال له : هل علمت بماذا خالفت ما وعدتك به ؟ لئلّا يضرّك ولم تزل هيبتك راسخة في قلبه ، ولولا عظم هيبتك لما قضى حاجتك ، فأتى الحسن إلى المدينة ودفع الكتاب إلى الحجّاج ، فمنع عنه عمّه عمر « 1 » . ولم يزل عنده معزّزا مكرّما ، حتّى توجّه عمّه الحسين عليه السّلام إلى العراق ، فشهد وقعة الطفّ ، ثمّ لمّا استشهد الحسين عليه السّلام وأسر أهل بيته ، أثخن الحسن بالجراحات ، فلم يبق فيه الّا نفس هافت ، فنزل عليه . . . ليجزّ رأسه ، فأدركه أسماء بن خارجة بن
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 6 : 330 عن الزبير بن بكّار ، وعمدة الطالب ص 99 - 100 .