تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وفي سنة ( 262 ) بعث أبو طاهر بجيش عرمرم أميرهم إسحاق الساري إلى عامل الحسن الداعي بجرجان ، فوقع بينهم حرب شديد ، فقتلوا منهم خلقا عظيما لا يحصى عددهم الّا اللّه عزّ وجلّ وانهزم الباقون . وفي سنة ( 265 ) توجّه أبو طلحة لمحاربة الخجستاني ، فاستمدّ بالداعي فأمدّه ، فغلب أبو طلحة على جرجان إذ هو غار ، فقصد الداعي بآمل للقيام ، فانهزم عنه إلى جرجان فلزم باثره إلى مرو . وفي سنة ( 266 ) عاد الخجستاني إلى الداعي « 1 » ، واستمرّ الداعي فارغ البال منعم الأحوال ، فأتته الشعراء يمدحونه بأحسن القصائد وأطيب ما انتظم في القلائد ، فمنهم أبو البقاء العربر بهذه القصيدة الطويلة ، حيث يقول : اللّه فرد وأبو زيد فرد . فعند ذلك رمى بتاجه عن رأسه ونزل عن سرير ملكه ومرّغ وجهه بالتراب على الأرض طاردا له ، وقال له : لم لا قلت اللّه فرد وابن زيد غير فرد ؟ ولم يزل مطرودا عنه إلى يوم المهرجان ، فتشفّع فيه بعض أعيان امراء الداعي ، فأمر باحضاره فأتاه بهذه الأبيات يقول :
لا تقل بشرى ولكن بشريان * عزّة الداعي ويوم المهرجان
فقال له الداعي : لم لا قدّمت المصراع الثاني على الأوّل لئلّا يكون الافتتاح بلاء النهي ؟ قال : لأنّي استحسنت افتتاح قولي ب « لا اله الّا اللّه » فقال له : أحسنت وأمر له بجائزة حسنة . وتوفّي الداعي ليوم الاثنين ثالث عشر شهر رجب سنة ( 270 ) منقرضا الّا عن بنت تسمّى كريمة ماتت باكرة « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 492 . ( 2 ) ذكره في المجدي ص 34 ، قال : الشريف الأمير الداعي الحسن ، صاحب العجائب بطبرستان ، دعا إلى نفسه وسفك الدماء ، وأباد العباد والبلاد . وتاريخ الطبري 6 : 90