فانهزم إلى رستم دار ، وكان بين الأصبهبد وشهريار بن جمشيد والداعي عهود ومواثيق ، فنقضها لاتّفاق الأخوين .
ثمّ احتال على قبض الداعي وأرسله مقيّدا إلى علي بن دهشوران عامل المقتدي العبّاسي ، فحبسه بقلعة الموت ، فلم يزل بها إلى أن هجم على علي بن دهشوران فقتله غدرا ، فانطلق الداعي إلى جيلان والأخوان بجرجان ، فبادر بمعاقبة أعيان البلاد وسائر العباد ، وقتل الكبار والأمجاد ، واستأسر العيال والأطفال ، وحاز ما في البلاد من الأموال ، فتوجّه اليه أبو القاسم جعفر ، وخلّف صنوه بجرجان .
فكتب اليه الداعي يتخضّعه بأنّك والدي ومخدومي ومنعمي ، ولك عليّ حقوق جمّا لا تحصى ، فها أنا عمّا صدر منّي راجع ، وإلى اللّه تائب ، ولأمرك طائع ، ولما نهيتني عنه منته ، إذ أنت من سلالة طاهرة فاخرة ، وقد علمت بما صدر علينا من أخيك ، واستجلابه علينا الأعداء بتشتيت الشمل ثمّ القتل ، فوجب علينا مدافعته بالبيض والسنان ، لاصلاح الامّة وكشف الغمّة ، وحقن دماء المسلمين من الطائفتين ، وبقاء سرور ذات البين من الجانبين .
فلا يخفى على شريف عالمكم وجوب العمل بالكتاب والسنّة قوله تعالى
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » وقوله تعالى
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 2 » وفي نظر الشريف كفاية إذ أنتم من سلالة سيّد المرسلين وعلي أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) الحجرات : 9 - 10 .