ورؤساؤها وكبار أعيانها ، وأنزلوه بدار عبد اللّه بن سعيد ، فبايعوه ولقّبوه بالداعي إلى الحقّ ، فأرسل الدعاة إلى أطراف البلاد ، فأتته الناس من جميع الأكناف .
ثمّ رحل إلى كجور ، فدخلها ليوم الخميس سابع شهر رمضان لهذا العام ، وفيها فأتاه علي بن محمّد بن إبراهيم وغيره من الفضلاء والأشراف ، فصلّى بهم العيد . ثمّ توجّه بهم إلى محمّد بن أوس وثابت بن طاهر بآمل ، فجعل مقدّم جيشه محمّد بن رستم ، فلمّا التقى الفئتان حمل محمّد بن رستم على محمّد بن الأخشيد مقدّم جيش محمّد بن أوس ، فقتله وانكسر جيشه وأرسل برأسه إلى أبي محمّد الحسن الداعي وملك البلاد .
ثمّ انّه توجّه إلى سليمان بن عبد اللّه بن طاهر بن خليفة محمّد بن عبد اللّه بن طاهر بمازندران ، فوافقه ثلاث مرّات ، فانهزم سليمان في الأولى ، وفي الثانية الداعي ، وفي الثالثة انكسر سليمان بجيشه .
ثمّ توجّه الداعي إلى ساري ، فملكها وقتل من بها من الرؤساء والأعيان ، واستأسر العيال والأطفال ، وحاز جميع ما بها من الأموال ، وأقام مقام ذاته على محافظة البلاد والملاطفة بالعباد ابن عمّته وقيل : ابن خالته أبا محمّد الحسن العقيلي بن محمّد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين عليه السّلام .
فأرسل سليمان بن محمّد بن عبد اللّه إلى محمّد أخي الداعي ملتمسا منه أن يستعطف أخاه الداعي في اطلاق الأسارى ، فالتمس له منه فأجابه بارسالهم اليه ، واعتذره من بقيّة الأموال لذهابها من أيدي القوم ، فقال في ذلك هذه الأبيات :
نبّئت خيل ابن زيد أقبلت حينا * تريدنا لتحسّينا الأمرينا
يا قوم ان كانت الأنباء صادقة * فالويل لي ولجيمع الطاهرينا
أما أنا فإذا اصطفّت كتائبنا * أكون من بينهم رأس الموالينا
فالعذر عند رسول اللّه منبسط * إذا احتسبت دماء الفاطميينا