وسخاوة ومروّة وشهامة ، ومرتقى فارسا بطلا شجاعا ، ظهر بالديلم سنة ( 250 ) في زمن المستعين باللّه العبّاسي .
والسبب لظهوره هو : أنّ محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ظفر بيحيى بن عمر بن زيد الحسيني ، فقتله وأرسل برأسه إلى المستعين باللّه ، فأقطعه صوافي السلطان ، فأرسل جابر بن هارون النصرانيّ يختار له فيها قطعتين قريبا من الديلم ، يعرف كلّ منهما بسالوس بإزاء أرض موات غير مملوكة كثيرة الأشجار والأخضار ، ذات مرعى للمواشي ، فحازها جابر ثمّ أحياها .
فأنكر عليه رؤساء البلد ، فمنهم محمّد وجعفر ابنا رستم ، كانا ذوي قوّة ونجدة وشهامة ومروّة ، فاستنهضا الأخيار لمنعه ، فانهزم إلى عامل طبرستان ، وهو يومئذ سليمان بن عبد اللّه بن طاهر بن خليفة محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ، وكان الغالب على أمر سليمان محمّد بن أوس البلخي ، فعرّف محمّد بن عبد اللّه من لاذ به من الأولاد والحوّاف بمدن طبرستان وحدودها فأظهروهم ، ودخل ابن إدريس وثابت بن طاهر ، فأساء السيرة بأهلها .
فاجتمع رؤساء كبار أعيان البلاد وأهل طبرستان ، وقصدوا علي بن محمّد بن إبراهيم بن علي بن أبي محمّد عبد الرحمن الشجري ، فقصّوا عليه ما قد أصابهم والتمسوا منه أن يقوم بالدعوة ويمدّوه بالمال ، ويبذلون الأنفس لنصرته ، فاعتذرهم بأنّي لا أصلح لذلك ، فان أردتم ذلك فعليكم بأبي محمّد الحسن الداعي إلى الحقّ ، وأنا أعينكم عليه ان أعطيتموني العهد والميثاق بالرضا والاختيار له وعدم مخالفة أمره ، وأن لا تنكثوا ما عاهدتم عليه ، فأحضروا القرآن المجيد وعاهدوه عليه مقسمين على ذلك ، فأرسل اليه وعرّفه بذلك .
فوفد عليه ليوم الثلاثاء خامس عشر شهر رمضان سنة ( 250 ) فأتوه زمرا زمرا ، فمنهم عبد اللّه بن سعيد بن محمّد بن عبد الكريم وابنا رستم ، وأعيان البلاد
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 105
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٠٥