تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الرابع : الصحيح المرويّ في باب العدالة من الفقيه ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه النار من شرب الخمر « 1 » والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ، إلى قوله عليه السلام : فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه الّا خيراً « 2 » . وجه الاستدلال : هو أنّ قوله عليه السلام « ولا دليل » إلى آخره ، صريح في عدم اعتباره وجواز الاجتزاء بالظنّ في أمر العدالة من الأمور القطعيّة التي لا يكاد يتطرّق إليها شبهة . إذا تحقّق ذلك فلنعد إلى ما كنّا بصدد بيانه ، فنقول : بعد تسليم الكبري الناطقة بأنّ كلّ شهادة يعتبر فيها القطع ، وأنّ مظنون العدالة عادل قطعاً ، بأن يكون القيد قيداً للحكم لا للمحمول ، لتحقّق قيام المبدأ بالذات ، فتكون الشهادة عن علم . وان أبيت عن ذلك ، بناءً على أنّ المعتبر هو القطع بقيام المبدء ، نمنع كلّيّة الكبرى ؛ لوضوح أنّ غاية ما يدلّ عليه قوله « لا تشهدن بشهادة حتّى تعرفها » إلى آخره ، اعتبار القطع في مقام الشهادة بعنوان العموم . ومن المعلوم أنّ حجّيّة الأدلّة العامّة مشروطة بانتفاء المقيّد والمخصّص ، وما أوردناه في هذا المقام ممّا يدلّ على أنّ القطع غير معتبر في أمر العدالة وكفاية الظنّ فيها مخصّص لتلك النصوص العامّة بغير الاخبار بالعدالة ، فلا اشكال في المسألة أصلًا ، كما لا يخفى على ذي خبرة ودراية . فنقول : انّ الوثاقة المجتهد فيها - أي : المظنون بها - كما تكفي في الحكم بتصحيح
هامش
( 1 ) في الفقيه : الخمور . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 38 برقم : 3280 .