جميعهم ثقات ، فالاحتجاج بالرواية سهل « 1 » . انتهى كلامه في شرح الدراية رفع اللَّه مقامه في الجنّة العالية .
قوله « ولكنّه مع الجهل لا يضرّ » فيه احتمالان ، أحدهما : أن يكون مرتبطاً بقوله « ويتميّز عند الاطلاق بقرائن الزمان » ويكون الضمير عائداً إلى الاشتراك .
والثاني : أن يكون مرتبطاً بقوله « وقد يراد غيره » وكذا الحال في قوله « ويحتاج في ذلك إلى فضل قوّة » إلى آخره . وعلى الأوّل يكون قوله « جميعهم ثقات » شاملًا لأحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد أيضاً ، بخلافه على الثاني ، فنسبة التوثيق إلى شيخنا الشهيد لا يخلو من اشكال ، لوضوح عدم استقامة الاستدلال مع قيام الاحتمال .
ان قيل : انّ الاحتمال الثاني خلاف الظاهر ، بل الظاهر هو الأوّل ؛ إذ في طبقة ابن عيسى ليس الّا أحمد بن محمّد بن خالد ، والاتيان بصيغة الجمع يأبى عن الحمل عليه . وأيضاً أنّ الاطّلاع بالمراتب حينئذ لا مدخليّة له في التشخيص والتعيين ؛ لكون مرتبتهما وطبقتهما واحدة ، كما لا يخفى .
والحاصل أنّ المستفاد من قوله « ويحتاج في ذلك إلى فضل قوّة واطّلاع على الرجال ومراتبهم » أنّ الاطّلاع بالمراتب له مدخليّة في التشخيص والامتياز ، وهو انّما يكون إذا كان مرتبطاً بقوله « ويتميّز عند الاطلاق بقرائن الزمان » ففي العبارة أمران يرجّحان المصير إلى الاحتمال الأوّل ، فيتمّ الكلام .
قلنا : غاية ما اعتبره - قدّس اللَّه روحه - في هذا المقام الوقوع في الوسط الذي في مقابل الأوّل أو ما قاربه ، والآخر بالإضافة إلى السند في كلام شيخ الطائفة ، كما هو المدلول عليه بقوله « فانّ المرويّ عنه ان كان من الشيخ » إلى آخره .
فحينئذ نقول : انّ أحمد بن محمّد في وسط سند الشيخ غير منحصر في أحمد بن
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية ص 368 - 371 .